محمد الريشهري
30
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
1008 . الفتوح : اجتَمَعَتِ الشّيعَةُ في دارِ سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ الخُزاعِيِّ ، فَلَمّا تَكامَلوا في مَنزِلِهِ قامَ فيهِم خَطيباً ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ وصَلّى عَلَى النّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله وعَلى أهلِ بَيتِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ أميرَ المُؤمِنينَ عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ ، فَتَرَحَّمَ عَلَيهِ وذَكَرَ مَناقِبَهُ الشَّريفَةَ ، ثُمَّ قالَ : يا مَعشَرَ الشّيعَةِ ! إنَّكُم قَد عَلِمتُم بِأَنَّ مُعاوِيَةَ قَد صارَ إلى رَبِّهِ ، وقَدِمَ عَلى عَمَلِهِ ، وسَيَجزيهِ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى بِما قَدَّمَ مِن خَيرٍ أو شَرٍّ ، وقَد قَعَدَ في مَوضِعِهِ ابنُهُ يَزيدُ - زادَهُ اللَّهُ خِزياً - وهذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام قَد خالَفَهُ وصارَ إلى مَكَّةَ خائِفاً مِن طَواغيتِ آلِ أبي سُفيانَ ، وأنتُم شيعَتُهُ وشيعَةُ أبيهِ مِن قَبلِهِ ، وقَدِ احتاجَ إلى نُصرَتِكُمُ اليَومَ ، فَإِن كُنتُم تَعلَمونَ أنَّكُم ناصِروهُ ومُجاهِدو عَدُوِّهِ فَاكتُبوا إلَيهِ ، وإن خِفتُمُ الوَهنَ وَالفَشَلَ فَلا تَغُرُّوا الرَّجُلَ مِن نَفسِهِ . فَقالَ القَومُ : بَل نَنصُرُهُ ونُقاتِلُ عَدُوَّهُ ، ونَقتُلُ أنفُسَنا دونَهُ حَتّى يَنالَ حاجَتَهُ . فَأَخَذَ عَلَيهِم سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ بِذلِكَ ميثاقاً وعَهداً أنَّهُم لا يَغدِرونَ ولا يَنكِثونَ . ثُمَّ قالَ : اكتُبوا إلَيهِ الآنَ كِتاباً مِن جَماعَتِكُم أنَّكُم لَهُ كَما ذَكَرتُم ، وسَلوهُ القُدومَ عَلَيكُم . قالوا : أفَلا تَكفينا أنتَ الكِتابَ إلَيهِ ؟ قالَ : لا ، بَل يَكتُبُ جَماعَتُكُم . قالَ : فَكَتَبَ القَومُ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ عليه السّلام : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام ، مِن سُلَيمانَ بنِ صُرَدٍ ، وَالمُسَيَّبِ بنِ نَجَبَةَ ، وحَبيبِ بنِ مُظاهِرٍ ، ورِفاعَةَ بنِ شَدّادٍ ، وعَبدِ اللَّهِ بنِ والٍ ، وجَماعَةِ شيعَتِهِ مِنَ المُؤمِنينَ . أمّا بَعدُ ، فَالحَمدُ للَّهِ الَّذي قَصَمَ عَدُوَّكَ وَعَدُوَّ أبيكَ مِن قَبلِكَ ، الجَبّارَ العَنيدَ الغَشومَ الظَّلومَ ،
--> - مثير الأحزان : ص 25 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 89 ، روضة الواعظين : ص 190 كلّها نحوه وفيها « مئة وخمسين » بدل « ثلاث وخمسين » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 332 وراجع : الإمامة والسياسة : ج 2 ص 7 وإعلام الورى : ج 1 ص 436 .