محمد الريشهري

67

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قالوا : بَلى ، قُلتُ : فَحينَ مَضى صلّى اللَّه عليه وآله مَن كانَ الحُجَّةَ ؟ قالوا : القُرآنُ . فَنَظَرتُ فِي القُرآنِ ، فَإِذا هُوَ يُخاصِمُ به المُرجِئُ « 1 » وَالقَدَرِيُّ « 2 » وَالزِّنديقُ « 3 » الَّذي لا يُؤمِنُ بِهِ ، حَتّى يَغلِبَ الرِّجالَ بِخُصومَتِهِ ، فَعَرَفتُ أنَّ القُرآنَ لا يَكونُ حُجَّةً إلّابِقَيِّمٍ « 4 » ، فَما قالَ فيهِ مِن شَيءٍ كانَ حَقّاً . فَقُلتُ لَهُم : مَن قَيِّمُ القُرآنِ ؟ قالوا : ابنُ مَسعودٍ قَد كانَ يَعلَمُ ، وعُمَرُ يَعلَمُ ، وحُذَيفَةُ يَعلَمُ . قُلتُ : كُلَّهُ ؟ قالوا : لا . فَلَم أجِد أحَداً يُقالُ إنَّهُ يَعلَمُ القُرآنَ كُلَّهُ إلّاعَلِيّاً صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ ، وإذا كانَ الشَّيءُ بَينَ القَومِ ، فَقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : لا أدري ، وقالَ هذا : أنَا أدري . فَأَشهَدُ أنَّ عَلِيّاً عليه السّلام كانَ قَيِّمَ القُرآنِ ، وكانَت طاعَتُهُ مُفتَرَضَةً ، وكانَ الحُجَّةَ عَلَى النّاسِ بَعدَ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وأنَّ ما قالَ فِي القُرآنِ فَهُوَ حَقٌّ . فَقالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ . فَقُلتُ : إنَّ عَلِيّاً عليه السّلام لَم يَذهَب حَتّى تَرَكَ حُجَّةً مِن بَعدِهِ كَما تَرَكَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وأنَّ الحُجَّةَ بَعدَ عَلِيٍّ عليه السّلام الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام ، وأشهَدُ عَلَى الحَسَنِ عليه السّلام أنَّهُ لَم يَذهَب حَتّى تَرَكَ حُجَّةً مِن بَعدِهِ كَما تَرَكَ أبوهُ وجَدُّهُ ، وأنَّ الحُجَّةَ بَعدَ الحَسَنِ عليه السّلام

--> ( 1 ) . المُرجِئَةُ : هم فرقة من فرق الإسلام ، يعتقدون أنّ الإيمان لا تضرّ معه معصية ، وأنّ الكفر لا تنفع معه‌طاعة ؛ سمّوا مرجئة لاعتقادهم أنّ اللَّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي : أي أخّره عنهم ، فتقول : رجل مُرجئ ومُرجي ( النهاية : ج 2 ص 206 « رجا » ) . ولمزيد من الاطّلاع على عقائد المرجئة راجع : مقالات تاريخي ( المقالات التاريخية ) للشيخ رسول جعفريان ، ومقال : مرجئه ، تاريخ وانديشه ( المرجئة ، تاريخها وعقائدها ) « كلاهما بالفارسية » . ( 2 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 6 ص 302 ( القسم الثاني / الفصل الثامن / معنى القدريّة ) . ( 3 ) . الزِّنْدِيقُ : هو الذي لا يتمسّك بشريعة ، ويقول بدوام الدهر ( مجمع البحرين : ج 2 ص 783 « زندق » ) . ( 4 ) . القَيِّمُ : السيّد وسائس الأمر ( تاج العروس : ج 17 ص 597 « قوم » ) .