محمد الريشهري
65
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فَسَّرَ ذلِكَ لَهُم . ونَزَلَت : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » - ونَزَلَت في عَلِيٍّ وَالحَسَنِ وَالحُسَينِ عليهم السّلام - فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله في عَلِيٍّ عليه السّلام : مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاهُ ، وقالَ صلّى اللَّه عليه وآله : اوصيكُم بِكِتابِ اللَّهِ وأهلِ بَيتي ، فَإِنّي سَأَلتُ اللَّهَ عز وجل ألّا يُفَرِّقَ بَينَهُما حَتّى يورِدَهُما عَلَيَّ الحَوضَ ، فَأَعطاني ذلِكَ . وقالَ : لا تُعَلِّموهُم ، فَهُم أعلَمُ مِنكُم . وقالَ : إنَّهُم لَن يُخرِجوكُم مِن بابِ هُدىً ، ولَن يُدخِلوكُم في بابِ ضَلالَةٍ . فَلَو سَكَتَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فَلَم يُبَيِّن مَن أهلُ بَيتِهِ ، لَادَّعاها آلُ فُلانٍ وآلُ فُلانٍ ، لكِنَّ اللَّهَ عز وجل أنزَلَهُ في كِتابِهِ تَصديقاً لِنَبِيِّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » « 1 » ، فَكانَ عَلِيٌّ وَالحَسَنُ وَالحُسَينُ وفاطِمَةُ عليهم السّلام ، فَأَدخَلَهُم رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله تَحتَ الكِساءِ في بَيتِ امِّ سَلَمَةَ . ثُمَّ قالَ : اللَّهُمَّ إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أهلًا وثَقَلًا ، وهؤُلاءِ أهلُ بَيتي وثَقَلي . فَقالَت امُّ سَلَمَةَ : ألَستُ مِن أهلِكَ ؟ فَقالَ : إنَّكَ إلى خَيرٍ ، ولكِنَّ هؤُلاءِ أهلي وثَقَلي ، فَلَمّا قُبِضَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله كانَ عَلِيٌّ عليه السّلام أولَى النّاسِ بِالنّاسِ ؛ لِكَثرَةِ ما بَلَّغَ فيهِ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وإقامَتِهِ لِلنّاسِ ، وأخذِهِ بِيَدِهِ . فَلَمّا مَضى عَلِيٌّ عليه السّلام لَم يَكُن يَستَطيعُ عَلِيٌّ - ولَم يَكُن لِيَفعَلَ - أن يُدخِلَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ ، ولَا العَبّاسَ بنَ عَلِيٍّ ، ولا واحِداً مِن وُلدِهِ ، إذاً لَقالَ الحَسَنُ وَالحُسَينُ عليهما السّلام : إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أنزَلَ فينا كَما أنزَلَ فيكَ ، فَأَمَرَ بِطاعَتِنا كَما أمَرَ بِطاعَتِكَ ، وبَلَّغَ فينا رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله كَما بَلَّغَ فيكَ ، وأذهَبَ عَنَّا الرِّجسَ كَما أذهَبَهُ عَنكَ .
--> ( 1 ) . الأحزاب : 33 .