محمد الريشهري
25
منتخب حكم النبى الاعظم « صلى الله عليه وآله »
الغارات ، واختطاف كلّ ما في أيدي آخرين من متاع أو عرض ، فلا أمن بينهم ولا أمانة ، ولا سلم ولا سلامة ، والأمر إلى من غلب ، والملك لمن وضع عليه يده . أما الرجال فالفضيلة بينهم سفك الدماء ، والحميّة الجاهليّة ، والكبر ، والغرور ، واتّباع الظالمين ، وهضم حقوق المظلومين ، والتعادي ، والتنافس ، والقمار ، وشرب الخمر ، والزنا ، وأكل الميتة والدم وحشف « 1 » التمر . وأمّا النساء فقد كنّ محرومات من مزايا المجتمع الإنسانيّ ، لا يملكن من أنفسهنّ إرادة ، ولا من أعمالهنّ عملًا ولا يملكن ميراثاً ، ويتزوّج بهنّ الرجال من غير تحديد بحدّ كما عند اليهود وبعض الوثنيّة ، ومع ذلك فقد كنّ يتبرّجن بالزينة ، ويدعون من أحببن إلى أنفسهنّ ، وفشا فيهنّ الزنا والسفاح حتّى في المحصنات المزوّجات منهنّ ، ومن عجيب بروزهنّ أنّهنّ ربّما كنّ يأتين بالحجّ عاريات . وكان من شقاء أولادهم أنّ بلادهم الخربة وأراضيهم القفرة البائرة كان يسرع الجدب والقحط إليها ، فكان الرجل يقتل أولاده خشية الإملاق ، وكانوا يئدون البنات ، وكان من أبغض الأشياء عند الرجل أن يبشَّر بالأنثى . فهذا هو الهرج العجيب الذي كان يبرز في كلّ عدّة معدودة منهم بلَونٍ ، ويظهر في كلّ ناحية من أرض شبه الجزيرةفي شكل مع الرسوم العجيبة والاعتقادات الخرافيّة الدائرة بينهم ، وأضف إلى ذلك بلاء الامّيّة وفقدان التعليم والتعلّم في بلادهم فضلًا عن العشائر والقبائل . وجميع ما ذكرناه من أحوالهم وأعمالهم والعادات والرسوم الدائرة بينهم ممّا يستفاد من سياق الآيات القرآنيّة والخطابات التي تخاطبهم بها أوضح استفادة . « 2 » 11 / 2 . أخلاقُ الجاهِلِيَّةِ الكتاب إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً . « 3 » الحديث 53 . رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَن كانَ في قَلبِهِ حَبَّةٌ مِن خَردَلٍ مِن عَصَبِيَّةٍ بَعَثَهُ اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ مَعَ أعرابِ الجاهِلِيَّةِ . « 4 » 11 / 3 . أعمالُ الجاهِلِيَّةِ أ - وَأدُ البَناتِ الكتاب وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ - يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما
--> ( 1 ) . الحشف : اليابس الفاسد من التمر ، وقيل : الضعيف الذي لا نوى له كالشيص ( النهاية : ج 1 ص 391 ) ( 2 ) . راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ص 151 ( 3 ) . الفتح : 26 ( 4 ) . الكافي : ج 2 ص 308 ح 3