السيد عبد الله شبر
9
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
( والركن الوثيق ) كناية عن العقائد الحقّة البرهانيّة اليقينيّة التي يعتمد عليها في دفع الشبهات ودفع مشقّة الطاعات . ( والعلم يحرسك ) أي من مخاوف الدنيا والآخرة ، والفتن والشكوك والوساوس الشيطانيّة . ( والعلم يزكو على الإنفاق ) أي ينمو ويزيد به ؛ إمّا لأنّ كثرة المدارسة توجب وفور الممارسة وقوّة الفكر ، أو لأنّ اللَّه تعالى يفيض من خزائن علمه على من لا يبخل به . وكلمة « على » إمّا بمعنى « مع » كما قيل في قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 1 » أي معه ، أو للسببيّة والتعليل كما في قوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ « 2 » . وفي بعض الأخبار بعد هذا : « والعلم حاكم والمال محكوم عليه » ؛ لأنّ بالعلم يحكم على الأموال في القضاء ، وينتزع من أحد الخصمين ويصرف إلى الآخر ، وأيضاً إنفاقه وجمعه على وفق العلم بوجوه تحصيله ومصارفه . ( محبّة العالم دين يدان به ) أي طاعة يطاع اللَّه بها ، أو طاعته هي جزاء نعم اللَّه وشكر لها ، أو يدان ويجزى صاحبه بها ، أو محبّة العالم - وهو الإمام دين - وملّة يعبد اللَّه بسببه ، ولا تقبل الطاعات إلّابه ، فإنّ الدين يطلق على الطاعة والجزاء . وفي النهج : « معرفة العالم دين يدان به » . ( يكسبه الطاعة في حياته ) . قال البهائيّ رحمه الله : يكسب - بضمّ حرف المضارعة - من أكسب ، والمراد أنّه يكسب الإنسان طاعة اللَّه تعالى أو يكسبه طاعة العباد له ، انتهى . ويمكن جعله من المجرّد أيضاً فإنّه ورد بهذا المعنى ، والضمير في « يكسبه » راجع إلى صاحب العلم . ( وجميع الأحدوثة ) أي الكلام الجميل والثناء ، والأحدوثة مفرد الأحاديث . ( مات خزّان الأموال وهم أحياء ) أي هم في حال حياتهم كالأموات ؛ لعدم ترتّب فائدة
--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 6 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .