السيد عبد الله شبر
86
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وقوله تعالى : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ « 1 » . وأمّا إقرار إبليس بذلك فقوله : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ « 2 » ، وقد قال تعالى : إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ، فقد أقرّ إبليس بأنّه لم يغوه . وعند هذا نقول لهؤلاء الجهّال الذين نسبوا إلى يوسف الفضيحة : إن كانوا من أتباع دين اللَّه فليقبلوا شهادة اللَّه بطهارته ، وإن كانوا من أتباع إبليس فليقبلوا إقرار إبلسى بطهارته ، وقس البواقي « 3 » ، انتهى كلامه . وأمّا جعل السقاية في رحل أخيه فقد كان بإذنه ورضاه ، بل بإذن اللَّه ، ونسبة السرقة إلى إخوته تورية عمّا كانوا فعلوا بيوسف ما يجري مجرى السرقة ، أو هو قول المؤذّن . والسجود كان عندهم تحيّةً وتكرمةً كالقيام والمصافحة ، أو كان مجرّد انحناء وتواضع لا وضع جبهة . وأمّا الشبهة في قصّة موسى بقتل القبطيّ وتوبته واعترافه بكونه من عمل الشيطان فمحمول عندنا على أنّه لِترك ما هو الأولى . وأمّا إذنه للسحرة في إظهار السحر في قوله : أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ « 4 » ، فليس رضاءاً به ، بل الغرض إظهار بطلانه وإظهار معجزته ، ولا يتمّ إلّابه . وأمّا إلقاء الألواح فكان من دهشته وتحيّره لا لشدّة غضبه . والأخذ برأس هارون وجرّه إليه لم يكن على سبيل الإيذاء ، بل يدنيه إلى نفسه ليتفحّص منه حقيقة الحال ، فخاف هارون أن يحمله بنو إسرائيل على سبيل الإيذاء ويفضي إلى شماتة الأعداء ، فلم يثبت بذلك ذنب لموسى ولا لهارون ، فإنّه كان ينهاهم عن عبادة العجل .
--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 24 . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 82 - 83 . ( 3 ) . تفسير مفاتيح الغيب ، ج 18 ، ص 116 . ( 4 ) . يونس ( 10 ) : 80 .