السيد عبد الله شبر
82
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وأمّا تفصيلًا فهو مذكور في كتب أصحابنا ، سيّما في كتاب تنزيه الأنبياء للسيّد المرتضى علم الهدى ولنشر إجمالًا إلى التفصيل ، فنقول : قالوا في قصّة آدم سبع دلالات على معصيته : الأولى : كونه عاصياً ؛ لقوله تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى « 1 » . الثانية : الغيّ ؛ لقوله : فَغَوى وهو ضدّ الرشد . والثالثة : التوبة ؛ لقوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ « 2 » ، وهي لا تكون إلّاعن ذنب . والرابعة : ارتكاب النهي في قوله تعالى : أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ « 3 » . والخامسة : سمّاه ظالماً في قوله تعالى : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ « 4 » ، وهو سمَّى نفسه ظالماً في قوله : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا « 5 » . والسادسة : كونه خاسراً لولا مغفرة اللَّه ؛ لقوله : وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ « 6 » ؛ وذلك يقتضي كونه ذا كبيرة . السابعة : أنّه اخرج من الجنّة . والجواب إجمالًا : أنّ النهي للتنزيه ، وإنّما سمّي ظالماً وخاسراً ؛ لأنّه ظلم نفسه وخسر حظّه بترك ما هو الأولى له . وأمّا إسناد الغيّ والعصيان إليه فسيأتي تأويله . وإنّما امر بالتوبة تلافياً لما فات منه ، وجرى عليه ما جرى معاتبة له على ترك الأولى ؛ لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . وأمّا قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا
--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 121 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 37 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 22 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 35 . ( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 23 .