السيد عبد الله شبر
75
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 1 » . الثالث والعشرون : أنّ النبيّ والإمام يجب أن يُخشيا وإلّا لانتفت فائدة نصبهما والأمر بطاعتهما ، ولقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » ، ومن فعل معصية سهواً فهو ظالم ، وكذا كلّ من سها ؛ لأنّه وضع الشيء في غير موضعه ، والظالم لا يجوز أن يُخشى لقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ « 3 » . الرابع والعشرون : أنّه لو جاز السهو والنسيان على المعصوم في غير التبليغ لجاز عليه تعدّي حدود اللَّه سهواً ، وإذا صدر منه ذلك كان ظالماً ؛ لقوله تعالى : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ « 4 » ، وقوله : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 5 » ، والظالم لا يناله عهد الإمامة ؛ لقوله تعالى : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ « 6 » . الخامس والعشرون : أنّه لو جاز عليه السهو والنسيان لجاز عليه الكذب سهواً في غير التبليغ ، وكلّ كاذب ظالم ؛ لقوله تعالى : فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 7 » ، والظالم لا يكون إماماً كما مرّ . السادس والعشرون : إنّه لو سها في صلاة جماعة فاختلف عليه مَن خلفه ، فقال بعضهم : صلّيت ركعتين ، وقال غيره : صلّيت أربعاً ، فإمّا أن يجب عليه أن يحكم بينهم ، ولا سبيل له إلى ذلك لجهله وعدم إمكان الترجيح لاحتمال التساوي ، وإمّا أن لا يجب عليه ، فيجوز لهم التمادي في الخصومة ، وإن انتهى إلى الحرب وقتل النفوس ، وهو فساد عظيم لا يجوز على الحكيم الأمر به ولا التعريض له ، وهو
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 143 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 63 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 150 . ( 4 ) . الطلاق ( 65 ) : 1 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 229 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 7 ) . آل عمران ( 3 ) : 94 .