السيد عبد الله شبر

71

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

واتّفقوا أيضاً على وجوب عصمتهم عن الكفر إلّاالأزارقة « 1 » من الخوارج بناءاً على تجويزهم الذنب عليهم مع قولهم بأنّ كلّ ذنب كفر ، وكذا عن تعمّد الكبائر بعد البعثة فعند الأشاعرة سمعاً ، وعند غيرهم عقلًا ، وجوّزه الحشويّة . والجمهور على عصمتهم أيضاً عن الصغائر المنفّرة ؛ لإخلالها بدعوة الأنبياء إلى الاتّباع . وذهب كثير من المعتزلة إلى نفي الكبائر عنهم قبل البعثة أيضاً ، والأشاعرة إلى نفي الكبائر عنهم بعد البعثة ، والصغائر عمداً لا سهواً لكن لا يصرّون ولا يقرّون ، بل ينهون وينتهون . وذهب إمام الحرمين منهم وأبو هاشم من المعتزلة إلى تجويز الصغائر عمداً ، والإماميّة على نفي الكبائر والصغائر المنفّرة وغيرها ، قبل البعثة وبعدها ، عمداً وسهواً ، إلّاالصدوق محمّد بن بابويه ، فإنّه جوّز الإسهاء من اللَّه في غير التبليغ . وحكى عن شيخه محمّد بن الحسن بن الوليد أنّه قال : أوّل درجة الغلوّ نفي السهو عن النبيّ « 2 » صلى الله عليه وآله ، ونَسَبه أساطين الأصحاب إلى السهو والخطاء ، بل الضلال والتضليل بذلك ، وإن استند في ذلك إلى أخبار آحادٍ لا توجب علماً ولا عملًا ، تضمّنت وقوع السهو من النبيّ ، وأنّه سلّم في الركعتين من الرباعيّة سهواً ، وجعلوا نسبة السهو إلى رواة هذه الأخبار والقائل بها أولى من نسبته إليه صلى الله عليه وآله . تتمّة مهمّة [ أدلّة وجوب عصمة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام ] استدلّ الأصحاب على وجوب عصمتهم عن جميع ما تقدّم بوجوه : الأوّل : أنّه لو جاز شيء من ذلك عليهم لزم تنفّر الناس منهم وعدم قبول أقوالهم

--> ( 1 ) . الأزارقة : أصحاب أبي راشد نافع بن الأزرق الحروري من رؤوس الخوارج ، خرج هو وأصحابه عن‌البصرة إلى الأهواز فغلبوا عليها وعلى كورها وما وراءها من بلدان فارس وكرمان في أيّام عبداللَّه بن زبير ، وقتلوا عمّاله بهذه النواحي ، لهم بدع كثيرة ومقالات فاسدة ذكرها الشهرستاني في الملل والنحل ، ج 1 ، ص 179 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 360 .