السيد عبد الله شبر

58

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

مسلّم ، والمستند أنّ النصارى لمّا شاهدوا من المسيح إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص أخرجوه عن العبوديّة إلى المعبوديّة بسبب هذا القدر من القدرة ، فقال تعالى : إنّ عيسى لا يستنكف بسبب هذه القدرة عن عبوديّتي ، بل ولا الذين فوقه في القوّة والقدرة والبطش والاستيلاء على عالم السماوات والأرضين ، فعلى هذا الوجه دلّت الآية على أنّهم أفضل من البشر في القوّة والشدّة ، لا في كثرة الثواب كما هو المقصود . ويمكن الجواب بوجهين آخرين : الأوّل : أنّ الآية إنّما تدلّ - بعد التسليم - على أنّ مجموع الملائكة أفضل من المسيح لا كلّ واحد كما هو المدّعى . والثاني : أنّ هذا الخطاب لعلّه مع أقوام اعتقدوا فضل الملك على البشر ، فأورد الكلام على حسب معتقدهم كما في قوله : « وهو أهون عليه » . التاسع عشر : قوله تعالى حكاية عن إبليس : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ « 1 » ، وهذا وإن كان قول إبليس إلّاأنّ آدم وحوّاء لو لم يكونا معتقدين لكون الملك أفضل من البشر لمّا غرّهما إبليس بذلك . والجواب : [ أوّلًا : ] أنّ آدم عليه السلام حينئذٍ لم يكن نبيّاً فلم يثبت فضل الملائكة على الأنبياء من حيث كونهم أنبياء . وثانياً : أنّ ما ذكر لا يدلّ على كون الملك أفضل عناية وأعظم مثوبة عند اللَّه ، بل إنّ لهم ضروباً من الفضيلة غير ذلك ، ولا شبهة لأحد أنّ لهم جهات فضل بالفعل على نوع البشر ، كالقوّة والقدرة والحسن والجمال والصفاء والنقاء من الكدورات المزاجيّة والأمراض والعاهات وغيرها ، فلأجلها رغب آدم في أن يكون مثلهم في العاجل وإن كان أفضل منهم في الآجل . العشرون : قوله تعالى : لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 20 .