السيد عبد الله شبر

541

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث التاسع والأربعون والثلاثمائة : [ كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من بول . . . ] ما رويناه بالأسانيد عن الصدوق في الفقيه مرسلًا ، والشيخ في التهذيب مسنداً عن داود بن فرقد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من بول قرّضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسّع اللَّه عليكم بأوسع ممّا بين السماء والأرض ، وجعل لكم الماء طهوراً ، فانظروا كيف تكونون » « 1 » . وجه الإشكال في الحديث ظاهر ؛ لما فيه من العسر والحرج والمشقّة الشديدة ، ولاستلزام استنجائهم من البول بذلك انقراض لحومهم في مدّة يسيرة مع أنّهم أطول الناس أعماراً ، مع أنّ القرض يستلزم خروج النجاسة وهي الدم ، فيلزم القرض دائماً . ويمكن دفع الإشكال عن ذلك أنّه كان ذلك إذا أصابهم بول من خارج ، وأنّ أبدانهم كانت كأعقابنا « 2 » لم تدم بقرض يسير ، مع أنّ الدم لم يكن نجساً في شرعهم أو كان معفوّاً عنه ، ومع ذلك يجب اعتبار كونها متألّمة ليكون الغسل بدل القرض توسعة ما بين السماء والأرض ، أو كانت القوّة النامية سريعة النموّ أو نحو ذلك . وقوله عليه السلام : ( كيف تكونون ) أي كيف تشكرون هذه النعمة الجسيمة والمنّة العظيمة .

--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 10 ، ح 13 ، تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 356 ، ح 1064 ؛ وعن التهذيب في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 133 - 134 ، ح 325 . ( 2 ) . العقب : هو مؤخّر القدم . كتاب العين ، ج 1 ، ص 178 ( عقب ) .