السيد عبد الله شبر
537
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث السابع والأربعون والثلاثمائة : [ كان النبيّ يتوب إلى اللَّه في كلّ يوم سبعين مرّة ] ما رويناه بالأسانيد عن ثقة الإسلام بإسناده عن زيد الشحّام عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتوب إلى اللَّه عزّ وجلّ في كلّ يوم سبعين مرّة » ، قلت : كان يقول أستغفر اللَّه ربّي وأتوب إليه ؟ قال : « لا ، ولكن يقول : أتوب إلى اللَّه » ، قلت : إنّ رسول اللَّه كان يتوب ولا يعود ونحن نتوب ونعود ؟ ! فقال عليه السلام : « اللَّه المستعان » « 1 » . بيان قد أجمعت الإماميّة على عصمة الأنبياء ، وقد ورد في الآيات والأخبار كثير ممّا يوهم ظاهره نسبة المعاصي إليهم عليهم السلام لا سيّما في الصحيفة السجّاديّة والأدعية المعصوميّة ، فلابدّ من تأويل ذلك بما ينطبق على أصول الإماميّة ، وأحسن التأويلات ما أفاده الفاضل عليّ بن عيسى الإربلي في كشف الغمّة حيث قال : إنّ الأنبياء والأئمّة تكون أوقاتهم مستغرقة بذكر اللَّه ، وقلوبهم مشغولة ، وخواطرهم متعلّقة بالملأ الأعلى ، وهم أبداً في المراقبة كما قال عليه السلام : « اعبد اللَّه كأنّك تراه ، فإن لم تره فإنّه يراك » ، فإنّهم أبداً متوجّهون إليه ومقبلون بكلّيّتهم عليه ، فمتى انحطّوا عن تلك المرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرّغ إلى النكاح وغيره من المباحات عَدّوه ذنباً واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه ، ألا ترى أنّ بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد وأكل وشرب ونكح وهو
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 438 ، باب الاستغفار من الذنب ، ح 4 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 84 - 85 ، ح 21047 .