السيد عبد الله شبر

532

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الثاني : ارتكاب الحذف والمجاز بأن يكون المراد بالجنائز صلاة الجنائز . الثالث : تخصيص التعليل بالشقّ الأخير مع جريانه في الأوّل ، إلّاأن يقال : إنّ النساء كنَّ لا يرغبن في سائر الصلوات إلى الصفّ الأوّل ، وهو أيضاً تكلّف ؛ لابتناء الحمل على احتمال لا يعلم تحقّقه ، بل الظاهر خلافه . الرابع : عدم استقامة التعليل في الأخير أيضاً ؛ إذ لو بُني أنّه عليه السلام قال ذلك تورية لرغبة النساء إلى الأخير فلا يخفى ركاكته وبُعده عن منصب النبوّة ؛ لاشتماله على الحيلة في الأحكام . ولو قيل : أنّ ذلك صار سبباً لتقرّر هذا الحكم وجريانه فهذا أيضاً تكلّف ؛ إذ كان يكفي لتأخير النساء بيان أنّ ذلك خير لهنّ ، مع أنّ الأفضل متعلّق بالرجال في جميع الموارد . بل الظاهر من الخبر أنّ المراد بالصفوف في الصلاة : صفوف جميع الصلوات الشاملة لصلاة الجنازة : وغيرها ، والمراد بصفوف الجنائز : نفس الجنائز إذا وضعت للصلاة عليها ، والمراد : أنّ خير الصفوف في الصلاة المقدّم ، أي ما كان أقرب إلى القبلة ، وخير الصفوف فيالجنائز المؤخّر ، أي ما كان أبعد من القبلة وأقرب إلى الإمام ، ولمّا كان الأشرف في جميع المواضع متعلّقاً بالرجال صار الحكمان معاً « 1 » سببين لسترة النساء ؛ لأنّ تأخّرهنّ في الصفوف سترة لهنّ ، وتقدّم جنائزهنّ ؛ لكونه سبباً لبعدهنّ عن الرجال المصلّين سترة لهنّ فاستقام التعليل ، وسلم الكلام عن ارتكاب الحذف والمجاز ، وصار الحكم مطابقاً لما دلّت عليه الأخبار الكثيرة . والعجب من الأصحاب رحمهم الله كيف ذهلوا عن هذا الاحتمال الظاهر وذهبوا إلى ما يحتاج إلى تلك التكلّفات البعيدة « 2 » . انتهى كلامه رحمه الله . وهو جيّد .

--> ( 1 ) . في المصدر : « صار كلّ من الحكمين سبباً » . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 388 - 389 .