السيد عبد الله شبر

519

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

جارية يقال لها : فضّة ، فصارت بعدها إلى عليّ ، فزوّجها من أبي ثعلبة الحبشي فأولدها ابناً ، ثمّ مات عنها أبو ثعلبة وتزوّجها من بعده مليك « 1 » الغَطَفاني - بالغين والطاء المفتوحتين - ثمّ توفّي ابنها من أبي ثعلبة فامتنعت من مليك « 2 » أن يقربها ، فاشتكاها إلى عمر - وذلك في أيّامه - فقال لها عمر : ما يشتكي مليك « 3 » منك يا فضّة ؟ فقالت : أنت تحكم في ذلك وما يخفى عليك ، قال عمر : ما أجد لك رخصة ، قالت : يا أبا حفص ، ذهبت بك المذاهب ، إنّ ابني من غيره مات فأردت أن أستبرأ نفسي بحيضة ، فإذا أنا حضت علمت أنّ ابني قد مات ولا أخ له ، وإن كنت حاملًا كان الذي في بطني أخاه ، فقال عمر : شعرة من آل أبي طالب أفقه من عُديّ » . قال رحمه الله : وبهذين الخبرين ظهر معنى الخبر الأوّل إلّاأنّه إنّما يتّجه على مذاهب العامّة ، فالخبر هنا خارج مخرج التقيّة أو مطّرح [ الموافقة العامة ] مع أنّ راويه أبو البختري من الكذّابين ، وليت الشيخ كان حيّاً فأهدي ذلك إليه واوقفه ما غاب عنه وذهب إليه . انتهى « 4 » . قال المحقّق في الدرر : أقول : وروى شيخ الطائفة في التهذيب عن الحسن بن محمّد ، عن ابن سماعة ، عن محمّد بن زياد ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في امرأة كان لها زوج ولها ولد من غيره وولد منه ، فمات ولدها الذي من غيره ، فقال : « يعتزلها زوجها ثلاثة أشهر حتّى يعلم ما في بطنها ، ولد أم لا » . قال : « فإن كان في بطنها ولد ورث » . وروى فيه أيضاً عنه - يعني عن ابن سماعة - عن وهب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل تزوّج امرأة ولها ولد من غيره ، فمات الولد وله مال ، قال : « ينبغي للزوج أن يعتزل المرأة حتّى تحيض حيضة تستبرء رحمها ، أخاف أن يحدث بها حمل فيرث من لا ميراث له » .

--> ( 1 ) . في المناقب : « أبو مليك » ، وفي الدرر : « سليل » . ( 2 ) . في المناقب : « أبي مليك » . ( 3 ) . في المناقب : « أبو مليك » . ( 4 ) . إلى هنا انتهى كلام الشيخ سليمان في أزهار الرياض .