السيد عبد الله شبر

502

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثلاثون والثلاثمائة : [ لا عدوى ولا طيرة ولا هامة و . . . ] ما رويناه عن ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن الحسن بن محبوب ، قال : أخبرنا النضر بن قرواش الجمّال ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الجمال يكون بها الجرب أعزلُها من إبلي مخافة أن يعديها جربها ، والدابّة ربّما صفرتُ لها حتّى تشرب الماء ؟ فقال أبو عبداللَّه : « إنّ أعرابيّاً أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ، إنّي أصيب الشاة والبقرة والناقة بالثمن اليسير وبها جرب ، فأكره شراءها مخافة أن يعدي ذلك الجرب إبلي وغنمي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا أعرابي ، فمن أعدى الأوّل ؟ ثمّ قال رسول اللَّه : لا عدوى ، ولا طيرة ، ولا هامة ، ولا شوم ، ولا صَفر ، ولا رضاع بعد فصال ، ولا تعرّب بعد هجرة ، ولا صمت يوماً إلى الليل ، ولا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك ، ولا يُتم بعد إدراك » « 1 » . قيل : العدوي : اسم من الإعداء كالرعوى والبقوى من الارعاء والابقاء ، يقال : أعداه الداء يعديه ، وهو أن يصيبه مثل ما بصاحب الداء . وقد كانوا يظنّون أنّ المرض بنفسه يتعدّى ، فأبطله الإسلام وأعلمهم أنّه ليس الأمر كذلك ، وإنّما اللَّه تعالى هو الذي يُمرض وينزل الداء . ويمكن أن يكون المراد نفي استقلال العدوي بدون مدخليّة مشيّته تعالى ، بل مع الاستعاذة باللَّه يصرفه عنه ؛ لما ورد من الأمر بالفرار من المجذوم « 2 » وأمثاله لعامّة الناس لضعف يقينهم أو نفي الاستقلال ، وكونها متعلّقة بمشيّة اللَّه تعالى ، أو أنّ النهي عنها

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 196 ، ح 234 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 318 ، ح 9 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 557 عن النبي صلى الله عليه وآله : « فرّ من المجذوم فرارك من الأسد » .