السيد عبد الله شبر

49

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثمّ قال لي : تقدّم يا محمّد ، فقلت له : يا جبرئيل ، أتقدّم عليك ؟ فقال : نعم ، لأنّ اللَّه تعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين وفضّلك خاصّة » ، الحديث « 1 » . تحقيق أنيق [ الكلام في فضل الأنبياء على الملائكة ] لا خلاف بين أصحابنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم في أنّ الأنبياء أفضل من الملائكة ، ووافقنا على ذلك أكثر الأشاعرة ، وخالف في ذلك طائفة من المعتزلة وغيرهم من الجمهور ، فقالوا : إنّ الملائكة أفضل ، وستأتيك أدلّة الطرفين . وأمّا التفاضل بين الأنبياء فأولوا العزم أفضل من غيرهم ، ونبيّنا أفضل اولي العزم ، وبعده أمير المؤمنين وأولاده المعصومون كما نطق به هذا الحديث الشريف وغيره من الأخبار المرويّة من طرقنا . وأمّا التفاضل بين الأئمّة فأميرالمؤمنين أفضلهم وبعده الحسنان كما دلّت عليه جملة من الأخبار ، وأمّا التسعة الطاهرة فالأخبار في تفضيلهم ظاهرها مختلف ، ففي بعضها تسعة أئمّة هم في الفضل سواء ، وفي بعضها تسعة أفضلهم قائمهم ، وإيكال علم ذلك إليهم عليهم السلام أحوط وأولى . ثمّ لنذكر لك أدلّة القائلين بأنّ الأنبياء أفضل من الملائكة ، وهم أصحابنا وأكثر الأشاعرة ، وأدلّة القائلين بالعكس ، على طريق أنيق وطرز رشيق قلّما يوجد في مؤلَّف من كتب الأصحاب ، فنقول : احتجّ الأوّلون بوجوه : الأوّل : أنّ اللَّه تعالى أمر الملائكة بالسجدة لآدم عليه السلام وثبت أنّه لم يكن كالقبلة ، بل كانت السجدة في الحقيقة له ، وهي نهاية التواضع ، وتكليف الأشرف بنهاية التواضع للأدنى قبيح في العقول ، فدلّ ذلك على أنّ آدم أفضل منهم . الثاني : أنّ آدم كان أعلم ، والأعلم أفضل كما دلّت عليه الآية .

--> ( 1 ) . عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 262 - 263 ، ح 22 ؛ وعنه وعن العلل في بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 345 - 346 ، ح 56 .