السيد عبد الله شبر
489
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الناقصة التي تنسب إلى أوضاع الكواكب ، فيكون لكلّ منهما تدوير ، ويكون ارتفاع المرّيخ في تدويره إمّا مؤثّراً ناقصاً ، أو علامة لزيادة الحرارة ، ويكون ارتفاعه عند انحطاط زحل بحركة تدويره ، وانحطاطه مؤثّراً ناقصاً أو علامة لضعف البرودة ، ولذا يصير الهواء بالصيف حارّاً وفي الشتاء بعكس ذلك ، ولم يدلّ دليل على امتناعه ، كما يقولون في القمر : إنّ قوّته وارتفاعه مؤثّران وعلامة لزيادة البرد والرطوبات ، وقد أثبتوا أفلاكاً كثيرة جزئيّة لكلّ من السيّارات لضبط الحركات ، ومع ذلك يرد عليهم ما لا يمكنهم حلّه ، فلا ضير في أن تثبت فلكاً آخراً لتصحيح الخبر المنسوب إلى الإمام عليه السلام . قوله : « فيجلو المرّيخ » كذا في أكثر نسخ الكافي ، وهو إمّا من الجلاء بمعنى الخروج والمفارقة عن المكان ، أي يأخذ في الارتفاع ، أو من الجلاء بمعنى الوضوح والانكشاف ، وفي بعض نسخه « فيعلو » في الموضعين ، وفي كتاب النجوم : فيلحق فيهما ، ولهما وجه قريب . ولعلّ قوله عليه السلام : « وأنا عبد ربّ العالمين » لحضور بعض الغلاة في ذلك المجلس ، قال ذلك ردّاً عليهم . وقيل : أوّل الكلام مبنيّ على زعم المنجّمين من تأثير الكواكب وردّ ذلك أخيراً بقوله : هذا تقدير العزيز العليم ، وحاصله : أنّ المنجّمين يعدّون المرّيخ حارّاً يابساً ، وزحل بارداً رطباً ، وغرضهم أنّ تأثيرها في السفليّات كذلك ، وتخصيص المرّيخ وزحل بالذكر لكونهما من العلويّة ، وهي أشرف عندهم ، والمراد بارتفاع المرّيخ وانحطاط زحل حُسن حال الأوّل وسوء حال الثاني بزعمهم ؛ إذ الشمس من أوّل الحمل كلّما ازدادت ارتفاعاً في الآفاق المائلة الشماليّة اشتدّت حرارة الهواء ، فارتفع مانع تأثير المرّيخ وقوي تأثيره ، وضعف تأثير زحل ، وكذا العكس « 1 » .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 247 ، ذيل ح 38 .