السيد عبد الله شبر

484

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

إنّما أعرض عن جواب السائل وأبهم الأمر فيه لدقّة الجواب وكونه بحيث لا يناله فهم الأكثرين ، ويمكن الإشارة إلى لمعة منه لمن كان من أهله في هذا الزمان الذي يوجد فيه أقوام متعمّقون كما أشير إليه في حديث عاصم بن حميد بأن يقال : إنّ المشيّة والإرادة والتقدير والقضاء كلّها فعل من اللَّه سبحانه ، وهي حكم اللَّه في الأشياء على حدّ علمه بها ، وأمّا المشيء المراد المقدّر المقضيّ الذي يقع في الوجود ، فإنّه ربّما يكون من فعل العبد الذي يطلبه من اللَّه تعالى باستعداده ، وهو قد يكون محبوباً مرضيّاً كالإيمان والطاعات ، وقد يكون مبغوضاً مسخوطاً كالكفر والمعاصي . ولا شكّ أنّ الحكم غير المحكوم به والمحكوم عليه ، لكونه نسبة قائمة بهما ، فلا يلزم من كون الحكم الذي من طرف الحقّ خيراً أن يكون المحكوم به الذي من جهة العبد خيراً ومحبوباً ، وهذا هو التحقيق في التفصّي عن شبهة مشهورة « 1 » وهي : أنّه قد ثبت وجوب الرضا بالقضاء ، وعدم جواز الرضا بالكفر والمعاصي ، فإذا كان الكفر والمعاصي من القضاء ، فكيف التوفيق ؟ « 2 »

--> ( 1 ) . وقد أجاب المحقّق الشعراني عن الشبهة في هامش الوافي ، ج 1 ، ص 520 - 521 ، بما نصّه : وربّما يجاب‌عن الشبهة بالفرق بين القضاء بالذات وبالعرض ، فالمأمور به هو الرضا بما يوجبه القضاء بالذات ، وهو الخيرات كلّها ، والمنهي عنه هو الرضا بما يوجبه القضاء على سبيل العَرَض ، وهو الشرور اللازمة للخيرات الكثيرة بالنسبة إلى بعض الجزئيّات . وهذا الجواب أقرب إلى الأفهام وذاك إلى الحقّ . ولا يمكن إجراؤه في ما نحن فيه ، بأن يقال : إنّما نفي المحبّة بالذات لا بالعَرَض ؛ لأنّ المحبّة كأخواتها في ذلك ، فالمعتمد ما قلناه . ( 2 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 520 .