السيد عبد الله شبر

447

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

كانت من المقرّبين وأصحاب اليمين ، أو حزناً إن كانت من المكذِّبين الضالّين . « وقد كشف » لها « الغطاء فأبصرت » هناك من القرب والسخط والسعادة والشقاء « ما ليس يدرك بالعيون الهجّع » ولا خطر على قلب بشر . « وغدت تغرّد » أي تسجّع في الغدوات « من فوق » أراد به مطلق العلوّ للمدح . « ذروة » الشيء : أمنعه وأعلاه ، من حيث ذلك ، لا من حيث مجرّد المكانيّة . « شاهق » أي مرتفع ، وزاد في وصف العلوّ لتسمعَ النائي والبعيد ما تقوله . « والعلم » النافع في الدين والدنيا « يرفع » منزلة « كلّ من لم يرفع » قدره بالمال ولا بالجاه ولا بالقوّة . وحاصل مراد الشيخ : أنّ هذه النفس لمّا تألّفت مع هذا البدن واكتسبت بواسطة ما صارت به فاضلة غرّدت على فراقه معولة بالحزن والأسف ، فوق شاهق يسمعها منه من لم يسمع لو كانت في منخفض من الأماكن ، من حيث تمكين الهوى من رفع الأصوات والكلمات ، واحتجّ على قوله بالدليل كأنّه قيل له : بما ارتفعت إلى الشاهق المذكور ؟ فقال : بالعلم الذي يرفع كلّ من لم يرفع . ثمّ التفت الشيخ سائلًا عن حال الهبوط والتركيب والسريان والخروج ونحوها قائلًا : « فلأيّ شيء » من الأشياء وغرض من الأغراض يعود نفعه إلى الموجودات نفسها « هبطت » هذه النفس « من شامخ » متمحّض للخير والطهارة والتقديس والنزاهة « عال » من حيث المكان « إلى قعر » أي أسفل الأسفل من « الحضيض الأوضع » مبالغة في التسافل ؟ وما الحكمة في ذلك ؟ فإن قيل : عوقبت بذلك ، قيل : إنّها لم تعص بعد حتّى تعاقب ، ولا هي عرية من اللطائف التي اجتمعت فيها حتّى يقال : طهرت الأمكنة الرفيعة منها ، ولا تعشّق بينها وبين البدن حتّى يقال : حملها على ذلك الاشتياق ، ولا بينهما دقيقة مغناطيسيّة ، إلى غير ذلك ممّا يمكن تمحّله . وغاية ما وقع للعارفين من الحكماء في الجواب عن هذا الإعضال أن قالوا : إنّها هبطت فتعلّقت بهذا الهيكل ؛ لتكمل بواسطته إن كانت من أهل الجدّ والاجتهاد ، فإذا حقّ التفريق كانت بما اكتسبت أهلًا لمخالطة الأرواح الفاضلة ، والعود إلى مألفها من