السيد عبد الله شبر
444
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
العرب تتّخذه مَنزهاً ومَربعاً ، ولها فيه المآرب العظيمة ، وصار كلّ من له تعشّق في شيء من ناطق أو صامت نامياً أو جامداً كنّى عنه بذلك ، ولعلّ الشيخ كنّى به هنا عن البدن لشرفه ودقّة صنايع تركيبه ، واشتماله على العالم الكبير الذي كان موطن النفس ، وقد سمّاه سقراط : الهيكل القدسي ، وهرمس الأوّل : بيت اللَّه . وقد قيل في السرّ في تعبير الشيخ الرئيس بالهاء والميم وجوه : الأوّل : أنّه عبّر بهما جلباً للقلوب ، وطلباً للإصغاء الذي نتيجته تحصيل المطلوب . الثاني : أنّهما إشارة إلى الهمّ الذي حصل لها ، والهمّة المنتجة لتحصيلها ، ممّا حصلت فيه ما بين الهبوط والوصول ، والمركز والمحيط ، وذلك لا يكون إلّابأعلى الهمم ، فيكونان إشارة إلى الأمر بالهمّة أو إلى « مه » أي : اسكت ناصّتاً لما يتلى عليك ، أو اكفف عن هذه ، فإنّه لا أدب أشدّ من السكوت عن حِكم اللَّه الخفيّة التي لا تدركها العقول القاصرة والأفهام الحاسرة . « علقت بها » علاقة ثبتٍ واتّصال . « ثاء الثقيل » وهو المركز الأخسّ ، يعني التراب . « فأصبحت » من الاستصباح ، أي الوضوح ، ويحتمل على بُعدٍ أن يكون من الصبح . « بين المعالم » التي هي رسوم الأصول وقواعد التركيب ، كالعظام والغضاريف ، تشبيهاً لها بعالم المنازل من العمارات كالعُمدات . « والطلول » وهي بقايا المنازل ، والمراد بها هنا من أجزاء البدن ما كان صلباً كالفقرات وعظام الفخذ . « الخضّع » البالية المضمحلّة ؛ إذ لا معنى للخضوع الأصلي هنا . « تبكي » على فراقه وتندب حاله . « إذا ذكرت عهوداً بالحمى » يعني البدن . « بمدامع تهمي » أي تنهمل وتنزل بقوّة وانحدار . « ولما تقلع » لم تدع البكاء ، بل هي مقيمة عليه . « وتظلّ » أي تدوم على إقامة المأتم . « ساجعة » منشدة للكلمات المهيّجة للاشتياق المذكّرة للفراق .