السيد عبد الله شبر
440
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وتعود عالمة بكلّ خفيّة « 1 » * في العالمين فخرقها لم يرقع وهي التي قطع الزمان طريقها * حتّى لقد غربت بغير المطلع فكأنّه برق تألّق بالحمى * ثمّ انطوى فكأنّه لم يلمع أنعم بردّ جواب ما أنا فاحص * عنه فنار العلم ذات تشعشع « 2 » شرح الضمير المؤنّث في « هبطت » راجع إلى النفس ، وضمير المخاطب في إليك » « راجع إلى السائل أو إلى البدن . « والمحلّ الأرفع » هو العالم الأعلى النوري المجرّد عن ملابسة الأجساد ، وقيل : هو أرفع درجة ومكانةً من عالم الجنان ؛ لأنّ الجنّة جسمانيّة ، وعالم النور المحض مجرّد عقليّ ، والنفس الآدميّة كان معدنها الأصلي أوّلًا عالم العلم الإلهي ، والفضاء الربّاني ، حيث كان مقدّراً في علمه تعالى أنّه جاعل في الأرض خليفة ، والعلم بالشيء هو نحو من وجود ذلك الشيء ، ثمّ نشأت بقدرته تعالى في عالم الأرواح العقليّة حينما صارت منفوخاً فيها روح اللَّه وسجود الملائكة ، ثمّ سكنت بأمر اللَّه تعالى في الجنّة ، وتناولت من ثمارها وأشجارها ، ثمّ هبطت بعد ذلك إلى القالب وبالقالب إلى هذا العالم . و « ورقاء » حال من الضمير في « هبطت » وهو مبالغة في التشبيه حذفت أداته ، أي حال كونها كالورقاء في القوّة وخفّة الجناح في النزول ، والورقاء : الحمامة الرماديّة والخضراء ، واختار التشبيه بالحمامة دون غيرها من الطيور مع أشرفيّتها كالباشق « 3 » والغرنوق « 4 » والبازي ؛ إمّا لما ورد في الشرع من وصف الحمام باللطايف المطلوبة في
--> ( 1 ) . في شرح المؤلّف : « بكلّ فضيلة » . ( 2 ) . القصيدة المزدوجة في المنطق ، ص 23 - 24 . ( 3 ) . الباشق : نوع من جنس البازي من فصيلة العقاب النسريّة ، يشبه الصقر ، ويتميّز بجسم طويل ومنقارقصير بادي النقوش ، المعجم الوسيط ، ج 1 ، ص 58 ( بشق ) . ( 4 ) . الغرنوق : طائر أبيض ، وقيل : هو طائر أسود من طيور الماء ، طويل العنق . لسان العرب ، ج 10 ، ص 287 ( غرنق ) .