السيد عبد الله شبر
438
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أنفسهم يظلمون » « 1 » . تحقيق وإيضاح قد أوضح عليه السلام في هذا الحديث الشريف علّة هبوط الأرواح من العالم العلوي إلى العالم السفلي ، ومن الفضاء العقلي الروحاني إلى ضيق البدن السفلي الظلماني ، وهذه المسألة قد حارت فيها أفكار الحكماء والمتكلّمين ، وقد دهشت فيها عقول الإشراقيّين والمتكلّمين ، ولم يأتوا في ذلك بشيء مبين . فقال أنباذقلس الحكيم : إنّ النفس إنّما كانت في المكان العالي الشريف ، فلمّا أخطأت سقطت إلى هذا العالم فراراً من سخط اللَّه ؛ لأنّها لمّا انحدرت إلى هذا العالم صارت غياثاً للأنفس التي قد اختلطت عقولها ، فصارت كالإنسان المجنون يناديالناس بأعلى صوته ، وأَمَرَتْهُم أن يرفضوا هذا العالم وما فيه ، ويصيروا إلى عالمهم الأوّل الشريف ، وأَمَرَتْهُم أن يستغفروا الإله عزّ وجلّ ؛ لينالوا بذلك الراحة والنعمة التي كانوا فيها « 2 » . وحكي عن أفلاطون أنّه قال : علّة هبوط النفس إلى هذا العالم سقوط ريشها ، فإذا ارتاشت ارتفعت إلى عالمها الأوّل . وقال في كتاب طيماوس : إنّ علّة هبوط النفس إلى هذا العالم أمور شتّى ، وذلك أنّ منها : ما هبطت لخطيئة أخطأتها ، وإنّما أهبطت إلى هذا العالم لتُعاقب وتُجازى على خطاياها ، ومنها : أنّها هبطت لعلّة أخرى ، غير أنّه اختصر في قوله وذمّ هبوط النفس وسكناها في هذه الأجسام « 3 » . وقال في موضع آخر من « طيماوس » : إنّ النفس جوهر شريف سعيد ، وإنّما
--> ( 1 ) . التوحيد ، ص 402 - 403 ، ح 9 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 15 - 16 ، ح 1 ؛ وعن العلل في بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 133 ، ح 6 . ( 2 ) . نقله عنه في الشواهد الربوبيّة ، ص 218 ؛ والحكمة المتعالية ، ج 8 ، ص 308 . مع تفاوت فيهما معاً . ( 3 ) . حكاه عنه في اثولوجيا ، ص 24 ؛ الشواهد الربوبيّة ، ص 220 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 8 ، ص 309 .