السيد عبد الله شبر

435

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فإن قيل : يتوجّه على المقدّمة القائلة : أنّ كلّ محتاج في كونه موجوداً إلى غيره ممكن ، منع لطيف ، وهو أنّ المحتاج إلى غيره الذي هو ممكن إنّما هو المحتاج إلى موجد له قطعاً لا المحتاج إلى غيره الذي هو وجوده . قيل : يندفع هذا المنع بنظر دقيق ، وهو أنّه لمّا احتاج في وجوديّته إلى غيره فقد استفاد من الغير ، وصار معلولًا له موقوفاً عليه في ذلك ، وكلّ ما كان كذلك فهو ممكن ، سواء سمّي ذلك الغير موجداً أو موجوداً ، فافهم . ثمّ إن قيل على أصل المدّعى : إنّه إنّما يتمّ لو سلّم كون الوجود حقيقة واحدة ، وإلّا فلِم لا يجوز أن يكون الوجود حقيقة جنسيّة لها نوعان مختلفان ، يكون أحدهما منحصراً في شخصه ، وهو الذي عين ذات الواجب ، والآخر له أفراد مطابقة لأفراد الممكن ؟ فيقال : إنّ هذا الاحتمال ظاهر البطلان ؛ إذ أوّل ما فيه أنّه يلزم منه أن يكون للواجب جنس وفصل ، وهو يستلزم التركيب المنافي للوجوب الذاتي . وثانياً « 1 » : إنّ تلك الوجودات المغايرة لوجود الواجب لا يخلو إمّا أن تكون قائمة بذواتها أو لا ؛ فعلى الأوّل يلزم تعدّد أشخاص قائمة بذواتها غير محتاجة إلى غيرها ، وهو ينافي التوحيد اللازم للوجوب الذاتي ، وأيضاً يلزم أن يكون في الكون حقائق ثابتة ليست معلولة لواجب الوجود ، بل يلزم أن لا يكون شيء من الموجودات معلولًا له تعالى ؛ لأنّها موجودة بوجودات ليست صادرة عنه كما هو المفروض ، وهو ينافي ما ثبت من كون واجب الوجود علّة لجميع ما دونه . وعلى الثاني يلزم أن يكون نوع جنس واحد معلولًا لنوع آخر ، وهو يستلزم أن يكون الذاتي مقولًا على ما تحته بالتشكيك ؛ ضرورة وجوب تقدّم العلّة على المعلول بالذات وأولويّتها بالتحقّق منه . على أنّ وحدة الوجود الانتزاعي ، وأنّ المفهوم منه معنى واحد ليس إلّاكما تشهد به بداهة العقل ، ودلالاته مؤيّدات صدق بل شواهد عدل على وحدة الوجود الحقيقي

--> ( 1 ) . وأمّا الأوّل فهو قوله : « إذ أوّل ما فيه » .