السيد عبد الله شبر
431
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
شيء من حيث إنّه صانعه ومدبّره ، وينظر إلى كلّ شيء من حيث إنّه يدلّ عليه ويهدي إليه تعالى . ثمّ يزداد شوقه ، فيصير حُبّاً ، ثمّ عشقاً ، ثمّ حيرة ، فيرى كلّ شيء أنّه هو ، فيزداد حيرة حتّى يصير ولهاً ، فيفنى فيه وينسى ذاته بالكلّيّة ، ويرى كلّ شيء ونفسه هو ، كما يستفاد ذلك من حديث : « ما رأيت شيئاً إلّاورأيت اللَّه قبله ومعه وبعده » ، « 1 » وحديث : « كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به » « 2 » ، فيكون عنده الموجود ليس إلّا واحداً بمعنى أنّه لا يرى ولا يفهم إلّاشيئاً واحداً ؛ لكثرة ولهه ، لا أنّه كلّ شيء في نفس الأمر ، ويستفاد هذا من كلام التقي المجلسي رحمه الله . وهذا المعنى يمكن أن يقال بصحّته مع تغييرٍ مّا لا يخفى على الفطن ، وتنطبق جملة من الآيات والأخبار والآثار عليه ، كقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، « 3 » وقوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا « 4 » ، وقول الحسن عليه السلام : « تعرّفت إليّ في كلّ شيء ، فأنت الظاهر لكلّ شيء » « 5 » . وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ اللَّه تجلّى لعباده من غير أن رأوه ، وأراهم نفسه من غير أن يتجلّى لهم » « 6 » . وقول سيّد الشهداء عليه السلام في دعاء عرفة : « كيف يُستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ ! متى
--> ( 1 ) . لم نظفر به في مصادر الحديث ونقله صدر المتألّهين في أسفاره ، ج 2 ، ص 117 ؛ والمجلسي في مرآةالعقول ، ج 10 ، ص 391 وغيرهما . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 352 ، باب من آذى المسلمين واحتقرهم ، ح 7 ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 103 ، ح 152 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 72 ، ح 4544 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 115 . ( 4 ) . المجادلة ( 58 ) : 7 . ( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 64 ، ص 142 . وفيه : وفي كلام سيّد الشهداء أبي عبداللَّه الحسين صلوات اللَّه على جدّه . . . وقال : « تعرّفت إليّ في كلّ شيء ، فرأيتك ظاهراً في كلّ شيء ، فأنت الظاهر لكلّ شيء » . ( 6 ) . المفردات ، ص 52 .