السيد عبد الله شبر

428

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

المثالي ، وهو المعنى المصدري . وثانيهما : حقيقيّ خارجيّ يعبّر عنه عندهم بالوجود الحقيقي وحقيقة الوجود والوجود الأصلي ، وعند المتكلّمين بالهويّة ، وعند فيثاغورس بالوحدة ، وعند سائر الحكماء بالنور الحقيقي ، فالوجود الحقيقي والهويّة والوحدة والنور عندهم ألفاظ مترادفة ، تطلق على معنى واحد ، ويفهم من ذلك أنّ للوجود ثلاثة معان كما صرّحوا به أيضاً : الأوّل : الثابت المحقّق الكائن ، أي المشتقّ من المعنى الانتزاعي المصدري . والثاني : الوجود الذي هو بذاته موجود ، وهو الذي عين حقيقة الوجود . والثالث : المشتقّ الجعلي من الوجود الحقيقي ، ومعناه المنسوب إلى الوجود الحقيقي ، نسبة اتّحاديّة كانت أو ارتباطيّة ، والأوّل والثالث شاملان للواجب والممكن معاً ، والثاني مختصّ بالواجب فقط . الثاني : ما ذهب إليه المتكلّمون ، وهو أن لا معنى للوجود إلّاالمفهوم الانتزاعي الذي ينتزعه العقل من الموجودات ، وهو المعنى الأوّل من المعنيين الأوّلين ، والفرق بين الواجب والممكن في هذا الوجود أنّ الواجب تعالى ينتزع منه هذا الوجود بذاته من غير ملاحظة الغير ، والممكن ينتزع منه باعتبار صدوره عن الواجب . الثالث : ما ذهب إليه الصوفيّة ، وهو أنّ الوجود أصل في جميع الأشياء ، والماهيّات شؤون وعوارض واعتبارات له ، وهذا هو المشهور بوحدة الموجود ، كما أنّ الأوّل بوحدة الوجود ، واعترفوا بأنّه لا يمكن إقامة دليل على ذلك ولا يتمكّن من الإتيان ببرهان على ما هنالك ، وأنّ فهم هذا المرام فوق إدراك العقول والأفهام ، بل استندوا في ذلك إلى المكاشفات والمشاهدات الحاصلة من الرياضات والمجاهدات ، زعماً منهم أنّ ادّعاء ذلك كاف في هذا المطلب العظيم والأمر الجسيم . [ تشتّت الآراء في وحدة الوجود والموجود ] ولمّا كان الكشف المذكور لا حقيقة له ولا برهان عليه اختلفت كلماتهم ، واضطربت عباراتهم ، وتشقّقت مذاهبهم وآراؤهم في ذلك ، بحيث لا يمكن