السيد عبد الله شبر

423

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

والمشهور بين المتكلّمين في جواب هذا الدليل إثبات قسم آخر للسبق ، سمّوه بالسبق بالذات . قال المحقّق الطوسي رحمه الله في قواعد العقائد : التقدّم يكون بالذات كتقدّم الموجد على ما يوجد ، أو بالطبع كتقدّم الواحد على الاثنين ، أو بالزمان كتقدّم الماضي على الحاضر ، أو بالشرف كتقدّم المعلّم على المتعلّم ، أو بالوضع كتقدّم الأقرب إلى مبدءٍ على الأبعد ، والمتكلّمون يزيدون على ذلك : المتقدّم بالرتبة كتقدّم الأمس على اليوم . وقال الرازي : إنّا نثبت نوعاً آخر من التقدّم وراء هذه الأقسام الخمسة ، والدليل عليه : أنّا ببديهة العقل نعلم أن الأمس متقدّم على اليوم ، وليس متقدّماً بالعلّيّة ، ولا بالذات ، ولا بالشرف ، ولا بالمكان ، ولا يمكن أن يكون متقدّماً بالزمان ، وإلّا لزم أن يكون ذلك الزمان حاصلًا في زمان آخر ، ثمّ الكلام في الزمان الثاني كما في الأوّل ، فيفضي إلى تحصيل أزمنة لا نهاية لها دفعة واحدة ، ويكون كلّ منها ظرفاً للآخر وذلك محال ، فهو تقدّم خارج عن هذه الأقسام ، فنقول : تقدّم عدم العالم على وجوده ، وتقدّم وجود اللَّه على وجود العالم يكون على هذا الوجه ويزول الإشكال « 1 » . تذييل [ الكلام في أوّل المخلوقات ] قد اختلف الناس في أوّل المخلوقات ، والأخبار أيضاً مختلفة ، فالحكماء على أنّ أوّل المخلوقات : العقل الأوّل ، ثمّ خلق العقلُ الأوّل العقلَ الثاني والفلك الأوّل ، وهكذا إلى أن انتهى إلى العقل العاشر ، فهو خلق الفلك التاسع ، وهيولى العناصر . وقال جماعة منهم : إنّ تلك العقول وسائط لإيجاده ولا مؤثّر في الوجود إلّااللَّه ، ولم يتمّ لهم دليل على ذلك ، حتّى قال المحقّق الطوسيّ في التجريد : أمّا العقل فلم يثبت دليل على امتناعه ، وأدلّة وجوده مدخولة « 2 » ، واستدلّ الحكماء على وجود العقل بأنّ الصادر الأوّل عن الباري تعالى يجب أن يكون واحداً مستقلّاً بالتأثير ،

--> ( 1 ) . ورد هذا التحقيق في حدوث العالم بتفصيل أكثر في بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 278 - 305 ( المقصد الخامس في دفع بعض شُبه الفلاسفة . . . ) وبعض الإضافات أثبتناها منه . ( 2 ) . كشف المراد ، ص 268 .