السيد عبد الله شبر
420
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
لم تكن موجودة فلا يمكن أن يصير واسطة . الطريق الرابع : ما ذكره المحقّق الدوّاني ، وهو اختيار أنّه لم يكن جميع ما لابدّ منه في وجوده متحقّقاً في الأزل ؛ إذ من جملته تعلّق الإرادة بوجوده في الأزل [ ولم تتعلّق الإرادة بوجوده في الأزل ] بل بوجوده فيما لا يزال من الأوقات الآتية لحكمة ومصلحة . ولا يرد : أنّ التعلّق في الأزل بوجوده إمّا أن يكون متمّماً للعلّة أو لا ، وعلى الأوّل يلزم وجوده في الأزل : لامتناع التخلّف ، وعلى الثاني يحتاج المعلول إلى آخر سوى هذا التعلّق ، وهو خلاف المفروض . على أنّا ننقل الكلام إلى هذا الأمر . لأنّا نقول : القدرة لا تؤثّر على خلاف الإرادة ، وقد تعلّقت الإرادة بوجوده في وقت معيّن ، فلا يوجد إلّافيه . الطريق الخامس : ما ذكره المحقّق الطوسي رحمه الله في التجريد ، وهو : أنّ التخلّف عن العلّة التامّة إنّما يستحيل إذا أمكن وجود طرفين يمكن تحقّق المعلول في كلّ منهما ومع ذلك خصّ وجود المعلول بالأخير منهما من غير تفاوت في أجزاء العلّة وشرائط إيجابها بالنسبة إلى الوقتين ، وهنا ليس كذلك ؛ إذ الوقت من جملة أجزاء العالم ، فلا وقت قبل حدوث العالم حتّى يُسئل عن حدود ذلك الوقت ، وإنّه لِمَ لم يقع المعلول في تلك الحدود ووقع فيما وقع فيه ، ولعلّ هذا الطريق يرجع إلى الطريق الثاني « 1 » . الشبهة الثانية : أنّ العالم ممكن ، وإمكان وجوده في الأزل ؛ إذ لو كان ممتنعاً في
--> ( 1 ) . وقد أورد العلّامة المجلسي طريقاً سادساً في الجواب عن الشبهة الأولى بقوله : « إنّ إمكان وجود المعلول معتبر ، وهو من شرائط قبول المعلول للوجود ، لا من شرائط تماميّة الفاعل في التأثير ؛ لكونه من متمّمات ذات المعلول المفتقر إلى المؤثّر ، ويجوز أن يكون بعض أنحاء الوجود بالنسبة إلى ماهيّة واحدة ممكنة دائماً ، وبعض آخر ممتنعاً بالذات دائماً كما بين في محلّه ، ومثل هذا لا يستلزم تغيير أصلًا ، لا من طرف العلّة ولا من طرف المعلول حتى تطلب له سبباً ، بل ابداً هذا النحو من الوجود ممكن وذاك ممتنع . إذا تقرّر هذا فنقول : لعلّ الوجود الدائمي لا تقبله الماهية الممكنة أصلًا ، وقد مرّ من الأخبار والمؤيّدات العقليّة ما يؤكّده ، وسيظهر تأييد آخر من جواب النقض على دليلهم . وبالجملة ، يجب عليهم إثبات أنّ الممكن يقبل الوجود الأزلي حتّى يتمّ دليلهم ، ودونه خرط القتاد » . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 293 .