السيد عبد الله شبر

409

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ومراجعته مراراً ، والقرب من بني آدم ، وتلقّي الملكين ، وقول العتيد والرقيب والسائق والإلقاء في جهنّم والتقديم بالوعيد ، وذكر المتّقين والقلب والقرون والتنقيب في البلاد وتشقّق الأرض وحقوق الوعيد وغير ذلك ، وقد تكرّر في سورة [ يونس ] من الكلم الواقع فيها الراء مائة « 1 » كلمة أو أكثر ، واشتملت سورة « ص » على خصومات متعدّدة ، فأوّلها خصومة النبيّ صلى الله عليه وآله مع الكفّار وقولهم : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً « 2 » ، ثمّ اختصام الخصمين عند داود عند تخاصم أهل النار ، ثمّ اختصام الملأ الأعلى ، ثمّ تخاصم إبليس في شأن آدم عليه السلام ، ثمّ في شأن بنيه وإغوائهم . انتهى . ولا يخفى أنّ شيئاً من هذين الضربين لا ينافي قصد معنى آخر أيضاً من نفس الكلمة ، كما ترى في كلمة « بسم اللَّه الرحمان الرحيم » ، وكما عرفت في كلمات أبجد ، وكما يحتمل في ألفاظ المقطّعات القرآنيّة على ما سيجيء ، بل تصير أبلغ وألطف . ولا يستبعد من رعاية أمثال هذه النكات الخفيّة المحتجبة عن أكثر الأذهان في بعض أنحاء التخاطب من له إلف بأنواع خطاب اللَّه لخواصّه من الأنبياء وخطاب الأنبياء ، لخواصّهم من الأئمّة ، فإنّ كلّاً منهما مشحون بما يستغربه العوام من أهل اللغة ؛ لعدم استعدادهم لفهمه . على أنّ قوماً اعتقدوا في ألفاظ المقطّعات القرآنيّة أنّ لها مدلولات كانت في زمن النزول متداولة بين فصحاء العرب ، وأنّه لولا ذلك لأنكروه على النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل تلا عليهم « حم » و « ص » وغيرهما ، فلم ينكروا ذلك ، بل صرّحوا بالتسليم له صلى الله عليه وآله في البلاغة والفصاحة ، وهذا الاحتمال - وإن كان لا يخلو عن بُعد - يجري نظيره فيما نحن فيه ، فإنّه لا يمتنع أن يكون وضع أبجد في زمان كان فيه إرادة هذه المعاني من هذه الكلمات متعارفاً مع أنّها موضوعة لمعاني أخرى أيضاً ، أوّ أنّ المقصود الأصلي منها أمور أخر شائعة ، ولاسيّما بين خواصّهم ، خصوصاً على احتمال أن

--> ( 1 ) . في الإتقان : « مائتا » . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 5 .