السيد عبد الله شبر

407

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وأمّا « سعفص » فالصاد صاع بصاع ، وفصّ بفصّ ؛ يعني : الجزاء بالجزاء ، وكما تَدين تُدان ، إنّ اللَّه لا يُريد ظلماً للعباد . وأمّا « قرشت » يعني قرشهم فحشرهم ونشرهم إلى يوم القيامة ؛ فقضي بينهم بالحقّ وهم لا يُظلمون » « 1 » . تحقيق وإيضاح الأمر بتعلّم تفسير أبجد وتوجّه الويل على جاهله لا يخلو من خفاء وغرابة ، ويمكن توجيهه بأنّه لمّا كان تفسيره حسبما ذكره صلى الله عليه وآله قد اشتمل على جملة من صفات اللَّه ودينه ، وما أعدّ للناس من الثواب والعقاب وما شابه هذه الأمور ، فإنّها ممّا وقع التكليف بمعرفتها في كلّ شريعة ولو إجمالًا ، ولا يعذر من جهلها إذا تيسّرت له تلك المعرفة ، فتأمّل . ويمكن أن يستدلّ بهذا الحديث ونحوه على ثبوت الحقيقة الشرعيّة أو الدينيّة ، فإنّ هذه المعاني ممّا لم تعهد لغةً ، فتدبّر ، ونحو ذلك ما روي في الأمالي والتوحيد أيضاً عن أبي الجارود ، عن الباقر عليه السلام قال : « لمّا وُلد عيسى ابن مريم كان ابن يومٍ كأنّه ابن شهر ، فلمّا كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده وجاءت به إلى الكُتّاب وأقعدته بين يَدَيْ المؤدّب ، فقال له المؤدّب : قل « بسم اللَّه الرحمان الرحيم » فقال عيسى : « بسم اللَّه الرحمان الرحيم » . فقال له المؤدّب : قل : أبجد ، فرفع عيسى رأسه وقال : وهل تدري ما أبجد ؟ فعلاه بالدرّة ليضربه ، فقال : يا مؤدّب ، لا تضربني ، إن كنت تدري ، وإلّا فسلني حتّى افسّر لك ، فقال : فسّر لي . قال عيسى : الألف : آلاء اللَّه ، والباء : بهجة اللَّه ، والجيم : جمال اللَّه ، والدال : دين اللَّه ، « هوّز » الهاء : هول جهنّم ، والواو : ويل لأهل النار ، والزاي : زفير جهنّم . « حطّي » : حطّت الخطايا عن المستغفرين . « كلمن » : كلام اللَّه لا مُبدّل لكلماته . « سعفص » : صاع بصاع ، والجزاء بالجزاء . « قرشت » : قرشهم

--> ( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 317 - 318 ، ح 2 ؛ المجلس 52 ، ح 2 ؛ التوحيد ، ص 236 - 237 ، ح 2 ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 332 - 333 ، ح 30 ؛ معاني الأخبار ، ص 46 - 47 ، ح 2 ؛ وعن معاني الأخبار والأمالي والتوحيد في بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 317 - 318 .