السيد عبد الله شبر
391
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
( ناكلًا ) أي ضعيفاً جباناً . ( لا تحفل بالنوائب ) أي لا تبالي بها . ( ولا تهن ) أي تضعف . ( وأولى لمن عَنَدَ ) . « أولى » كلمة تهديد ووعيد ، قال الأصمعي : معناه : أراه ما يهلكه . ( وأبدى صفحته ) أي أظهر ناحيته وجنبه في جهاد المشركين ولم يخف منهم . ( أضرب بالسيف قُدُماً ) بضمّتين وقد يُسكن الدال ، يقال : مضى قُدماً ، إذا لم يعرج على شيء وكان على الطريقة المستقيمة ولم ينثن . ( ألفظه لفظاً ) أي أقول ذلك قولًا حقّاً لا أبالي به أحداً . ( أوزار المسير ) أي أثقالها إلى المقام الخطير الذي كان فيه مظنّة إثارة الفتنة بإقامة الحجّة ، والمراد الأثقال المعنويّة أو المشاقّ البدنيّة . و ( الرمضاء ) : الأرض الشديدة الحرارة . و ( الهجير ) : نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر ، أو عند زوالها إلى العصر وشدّه الحرّ . ( وأنت تذود بُهَم المشركين ) . البُهَم : جمع بُهمة ، وهو الشجاع الذي لا يُهتدى من أين يؤتى لشدّة حذره . و ( الحُوّل ) وزن فعّل : ذو التصرّف والاحتيال في الأمور . و ( القُلَّب ) : الرجل العارف بالأمور الذي قد ركب الصعب والذلول وقلّبها ظهراً لبطن ، وكان محتالًا في أمور ، حَسَن التقلّب . ( لا حريجة له في الدين ) . في أكثرالنسخ بتقديم الجيم على الحاء ، ولعلّه تصغير الجرح ، أي لا يرى أمراً من الأمور جارحاً في دينه ، والأصوب تقديم الحاء على الجيم بمعنى التحرّج : ويؤيّده قوله في النهج : « قد يرى الحُوَّل القلّب وجه الحيلة ودونه مانع من أمر اللَّه ونهيه ، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين » « 1 » ، قال ابن أبي الحديد : أي ليس بذي حرج ، والتحرّج التأثّم ، والحريجة : التقوى « 2 » .
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 83 ، الخطبة 41 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 313 .