السيد عبد الله شبر
380
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
عليه من الحقّ آيلًا أمرك إلى الشهادة وعالماً بحقيّة ما كنت عليه ، شاهداً على ما صدر من الامّة ، أو منهم وممّا مضى من جميع الأنبياء السالفين وأممهم ، ومشهوداً يشهد اللَّه ورسولُهُ والملائكة والمؤمنون لك بأنّك كنت على الحقّ وأدّيت ما عليك . الثاني : أن يكون اللام بمعنى « إلى » كما في قوله تعالى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها « 1 » ، أي مضيت إلى عالم القدس الذي كنت عليه قبل النزول إلى مطمورة الجسد شهيداً وشاهداً ومشهوداً بتلك المعاني [ التي سلفت ] . الثالث : أن يكون اللام صلة للشهادة ، أي مضيت شاهداً لما كنت عليه من الدين ، شهيداً عالماً به ، ومشهوداً بأنّك عملت به . الرابع : أن يكون اللام للتعليل للشهادة بناءاً على تقدّم الشهيد ، أي إنّما قتلوك وصرت شهيداً لكونك على الحقّ . الخامس : أن يكون اللام للظرفيّة وكلمة « على » تعليليّة ، أي مضيت في السبيل الذي لأجله صرت قتيلًا وشاهداً على الامّة ومشهوداً عليك . السادس : أن يكون اللام ظرفيّة أيضاً ويكون المعنى : مضيت في سبيلٍ كنت متهيّئاً له ، موطّناً نفسك عليه ، وهو الموت كما يقال : فلان على جناح السفر ، فيكون كناية عن كونه صلى الله عليه وآله مستعدّاً للموت غير راغب عنه « 2 » . و ( الجبت ) - بالكسر والضمّ - : الكاهن والساحر وكلّ ما عُبِد من دون اللَّه . و ( الطاغوت ) الشيطان وكلّ رئيس في الضلالة ، وقد يطلق على الصنم أيضاً ، ولعلّ المراد بالجوابيت والطواغيت والفراعنة أوّلًا جميع خلفاء الجور ، وباللات والعزّى والجبت والطاغوت صنما قريش ، وخُصّا بالذكر للتأكيد .
--> ( 1 ) . الزلزلة ( 99 ) : 5 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 97 ، ص 277 ، والزيادة من المصدر .