السيد عبد الله شبر

366

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث السابع والسبعون والمائتان : [ الولد سرّ أبيه ] ما روي في بعض الأخبار المرسلة : « إنّ الولد سِرّ أبيه » « 1 » . السِرّ - بالكسر - هو إخفاء المعنى في النفس ، ومنه السرور ؛ لأنّه لذّة تحصل في النفس ، ومنه السرير ؛ لأنّه مجلس السرور ، وسرّ كلّ شيء جوفه ، ويطلق على الشيء الذي يكتم أمره . وبالفتح بمعنى يَسُرُّ ، أي سبب السرور ومنشأه . والسرّ في الخبر يمكن قراءته بالوجهين ، فالمعنى على الأوّل : أنّ الولد صاحب إخفاء أمور أبيه أو صاحب مكتوماته ، أو أنّ الولد جوف أبيه فيكتم ويُخفي فيه مقاصده وأسراره التي لا يظهرها لأحدٍ غيره . والغرض حينئذٍ : أنّ بعض أفراد الولد - وهو العاقل الرشيد - صاحب سرّ أبيه الذي يظهر له من باطن أمره ما يُسرِّه عن غيره ويكشف له ما يخفيه عمّن عداه ، فكأنّه نفسه الناطقة وجوفه ، فيكتم فيه مقاصده وأسراره التي يخفيها عن غيره ، ويكون المراد بالولد : الكامل في الولديّة . والمعنى على الثاني - وهو الفتح بمعنى منشأ السرور وسببه - : أنّ الولد سببٌ لسرور أبيه ومنشأ لفرحه ونشاطه ، وأنّه يستلذّ به لذّة روحانيّة ، ويبتهج به بهجة عقلائيّة ، ولذا يقال للولد : قرّة العين ونورها وضياؤها ، وثمرة الفؤاد ، وسرور النفس ، وأمثال ذلك ، والقضيّة يمكن حينئذٍ أن تكون كلّيّة بحمل حرف التعريف على الاستغراق ، وأن تكون مهملة جزئيّة .

--> ( 1 ) . جامع الشتات ، ص 111 ؛ سفينة البحار ، ج 5 ، ص 19 .