السيد عبد الله شبر

354

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الخامس والستّون والمائتان : [ تقدّس رضاك أن يكون له علّة منك . . . ] ما رويناه عن سيّد الشهداء في دعاء عرفة : « إلهي ، تقدّس رضاك أن يكون له علّةٌ منك ، فكيف يكون له علّةٌ منّي » « 1 » . قيل : إنّ المعنى تنزّه رضاك عن عبادك أن يكون له باعث ناشئ من ذاتك كالاستكمال وإيصال النفع ونحوهما حتّى يستند رضاك عنهم إليه ، ويكون محتاجاً في رضاك عنهم ، إليه فكيف يكون لرضاك عنهم سبب صادر منهم ؟ بل رضاك عنهم ناشئ من محض ذاتك المقدّسة التي هي الفيّاض المطلق والجواد على الإطلاق من دون قصد زائد على ذاته ، فعلِّة الرضا إنّما هو ذاتك لا ما نشأ من ذاتك . ويؤيّد هذا التفسير قوله عليه السلام في الفقرة التي بعدها : « إلهي أنت الغنيّ بذاتك أن يصل إليك النفع منك ، فكيف لا تكون غنيّاً عنّي » والغرض : أنّ أعمال العباد لا تصلح لأن تكون سبباً لرضاه تعالى ؛ إذ كلّ فعل فعله العباد من الطاعات لا يقابل نعمة من نعمه ، بل العبد مع غاية بذل جهده ونهاية سعيه في الشكر والطاعة قاصر لم يأت بما يصلح لأن يرضيه تعالى ، فلا يصلح شيء لأن يكون سبباً لرضاه إلّاذاته الفيّاض على الكلّ بلا عوض ولا غرض .

--> ( 1 ) . إقبال الأعمال ، ص 349 ؛ بحار الأنوار ، ج 95 ، ص 226 .