السيد عبد الله شبر

345

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

إليه بحيث لا يزعم لنفسه مناصاً ولا عن التوجّه إليه خلاصاً . وقوله عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » إلى آخره استشهاد لهذا التفسير ، يعني : أنّ عبادته تعالى بحيث تخيّل أنّك تراه كما أمر به » لا يكون إلّابذلك ، فإنّه ما لم يزل الاعتماد عن القلب ولم تنقطع العلائق عن مقتضى الشهوة والغضب لا تحصل هذه الحالة ، فيتمّ الاستشهاد حينئذٍ بقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . ثمّ أشار أيضاً إلى وجه تسمية العبد عبداً من باب الرمز والإشارة بحيث يدلّ اسمه على مسمّاه ، فالعبوديّة فعل من أفعال العبد ، ويزيد العبد على العبوديّة بالاشتمال على مقدّمة المعرفة ، وهو ما أشير إليه بحرف العين ، وخاصيّتها الدنوّ والقرب الذي هو غاية العبوديّة ، وهو ما أشير إليه بحرف الدال ، وأمّا الباء فهو نفس العبوديّة التي عبّر عنها ببذل الكلّيّة في التفسير وبالربوبيّة في كلام الإمام عليه السلام ، فإنّ البون عمّا سواه تعالى هو الانقطاع عن مقتضى الطبيعة والغلبة على القوى البهيميّة ، فإنّه هو الذي يجرّ العبد إلى الدنوّ بلا كيف ولا حجاب ، أمّا كونه بلا كيف لتنزّهه تعالى عن أن يصل إليه أفكار الخلائق ، ولمّا كان القرب والدنوّ من باب التضايف ولا يعلم حقيقته إلّابمعرفة حقيقة المتضايفين ، فاستلزم ذلك عدم معرفة حقيقة القرب وكيفيّته . وأمّا قوله عليه السلام : ( بلا حجاب ) فالمراد به : القرب الحاصل ، فالغرض جلب النفع لا دفع الضرر ؛ إذ المراد أنّ القرب لابدّ أن يحصل حال كون العبد خالياً من حجاب من سائر العلائق ، فلم يبق له مطلوب إلّاهو ، ولا محبوب سواه ، فبقي هو وحده في نظره ويفنى ما سواه ، واللَّه العالم .