السيد عبد الله شبر
343
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ويحتمل أن يكون المراد أنّ ما خفي عن الربوبيّة من الاتّصاف بصفات الكمال ، فبملاحظة مرحلة نقص العبوديّة وحقارتها وانقيادها واحتياجها يستدلّ على مزيّة الربوبيّة وجامعيّتها للكمال . وقيل : إنّ المعنى : أنّ المتدبّر المتفكّر في حقيقة العبوديّة والطالب لحقيقتها ، المتفحّص عن أركانها وأجزائها ، إن فقد شيئاً في بيداء فكرته والتدبير في حقيقتها وجده في الربوبيّة ، يعني لمّا كان معرفة حقيقة العبوديّة محالة على معرفة حقيقة الربوبيّة - بأحد المعنيين المتقدّمين - فما فقده العبد وغاب عنه في مقام معرفة حقيقة العبوديّة وطريق العبادة والإطاعة ولم تبلغ إليه فطنته ، فلابدّ أن يلاحظ حقيقة الربوبيّة بأحد المعنيين ، فيعثر حينئذٍ على ما فقده من العبوديّة ، ويطّلع عليه ويصير خبيراً بمجامع شرائط العبوديّة وأطوارها . ( وما خفي عن الربوبيّة أصيب في العبوديّة ) يعني : إن أشكل عليك الإحاطة بمقام الربوبيّة بأحد المعنيين المتقدّمين والمعرفة بأطوارها وخفي عن مقامك هذا شيء لم تعرفه أصيب في العبوديّة يعني : يحصل لك العلم بذلك المخفي في مرحلة العبوديّة والعبادة والإطاعة بقدر ما علمته منها وأحطت به ، كما يدلّ عليه قوله : « من عَمِلَ بما عَلِم ظهر له علم ما لم يَعلم » « 1 » . فمعرفة طريقة الربوبيّة يصير سبباً لمعرفة طريقة العبوديّة ، والعمل بمقتضى العبوديّة بقدر ما علمه يصير سبباً لظهور ما لم يعلم من مرتبة الربوبيّة ، فبذلك تتمّ العبوديّة ويكمل . فحاصل الكلام : أنّ كنه العبوديّة هو المشي على طريقة الربوبيّة ولو كان على وجه المشابهة ، فما وصل إليه عقلك في استدراك طريقة الربوبيّة فالعمل عليه هو نفس العبادة ، والممشى عليه هو الممشى على طريقة العبوديّة ، وما لم يصل إليه عقلك من طريقة الربوبيّة فعليك بالعمل فيما عرفته من العبوديّة ، فإنّه يوصلك إلى ما لم تعرفه من الربوبيّة التي هي كنه العبوديّة وأصله ، فيصير بعد ذلك كاملًا في العبوديّة واصلًا إلى
--> ( 1 ) . انظر : ثواب الأعمال ، ص 133 ؛ بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 128 ، ذيل ح 2 . وفيهما معاً : قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « منعَمِلَ بما عَلِم ظهر له علم ما لم يَعلم » .