السيد عبد الله شبر

332

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

لا يقال : إنّ دخوله في الأولاد بدليل من خارج ، من إجماع أو غيره ، لا من إطلاق الآية . لأنّا نقول : إنّ جملة من الروايات المعتبرة قد دلّت على استفادة ذلك من إطلاق الآيات المذكورة كما يأتي إن شاء اللَّه . ومنها : قوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ وقوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ ، فإنّه لا نزاع في أنّ هذا الخطاب يعمّ أولاد البنات . ومنها : قوله تعالى عن إبراهيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى « 1 » ، فإنّه تعالى ألحق عيسى بذرّيّته مع أنّ انتسابه إليه من طرف الام . ومنها : ما رواه في الكافي عن أبي الجارود ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : « ما يقولون لكم في الحسن والحسين ؟ » قلت : ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : « فأيّ شيء احتججتم عليهم ؟ قلت : احتججنا عليهم بقول اللَّه عزّ وجلّ في عيسى بن مريم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ الآية ، بجعل عيسى من ذرّيّة نوح ، قال : « فأيّ شيء قالوا لكم ؟ » قلت : قالوا : قد يكون ولدا لابنة من الولد ولا يكون من الصلب . قال : « فأيّ شيء احتججتم عليهم ؟ » قلت : احتججنا عليهم بقول اللَّه تعالى لرسوله : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ « 2 » ، قال : « فأيّ شيء قالوا ؟ » قلت : قالوا : قد يكون في كلام العرب أبناء رجل وآخر يقول : أبناءنا . قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : « يا أبا الجارود ، لُاعطينكها من كتاب اللَّه عزّ وجلّ أنّهما من صلب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يردّها إلّاكافر » . قلت : فأين ذاك جعلت فداك ؟ قال : من حيث قال اللَّه عزّ وجلّ : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . . . وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ « 3 » ، قل لهم يا أبا الجارود : هل كان يحلّ

--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 84 - 85 . ( 2 ) . آل عمران : 61 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 23 .