السيد عبد الله شبر
33
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
هو سلب اللطف والتوفيق ، فأظلم لها سمعه وقلبه فلا يسمع الحقّ ولا يعقل الخير ، وهو الختم المانع من إدراك الخير ، ثمّ تلا هذه الآية استشهاداً لما ذكر : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ أي فمن يرد اللَّه أن يهديه إلى طريق الجنّة في الآخرة والى الخيرات في الدنيا - لميله إليها - يشرح صدره للإسلام ويوسّعه لقبول أحكامه ومعارفه حتّى يتأكّد عزمه عليها ويقوى الداعي على التمسّك بها ، وذلك لطف من اللَّه تعالى عليه . ومَن يرد أن يضلّه عن طريق الجنّة إلى طريق النار وعن سبيل الخيرات إلى الشرور ، لإبطال استعداده الفطريّ بسلب لطفه عنه يجعل صدره حرجاً ، لانقباضه بقبض الكفر والعصيان ، وتقييده بقيد الظلمة والطغيان ، فهو في قبول الإيمان ولوازمه كأنّما يصّعّد في السماء ، فيمتنع من دخول الإيمان في قلبه كما يمتنع الصعود في السماء . تبصرة [ الكلام في إسناد الإضلال إلى اللَّه تعالى ] اعلم أنّ مسألة إسناد الإضلال وما يجري مجراه إلى اللَّه تعالى في هذه الآية « 1 » وفي قوله : فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ « 2 » وغيرهما قد صارت معارك للآراء ومصارع للأهواء ، سيّما بين الأشاعرة والعدليّة . وتحقيق الكلام : إنّ أهل اللغة قد ذكروا أنّ همزة الإفعال قد تجيء لتعدية غير المتعدّي ، كما في : خرج وأخرج ، وقد تجيء بعكس ذلك فينقل المتعدّي إلى غير المتعدّي ، كما في : كببته فأكبّ ، وقد تجيء لمجرّد الوجدان ، تقول : أتيت أرض فلان فأعمرتها ، أي وجدتها عامرة . وإذا ثبت هذا فقولنا : « أضلّه اللَّه » لا يمكن حمله إلّاعلى وجهين : أحدهما : صيّره ضالّاً ، والثاني : أنّه وجده ضالّاً ، فعلى الأوّل إمّا أن يراد به صيّره ضالّاً عن الدين ،
--> ( 1 ) . المقصود بها هو ما ورد في الآية 26 من سورة البقرة : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا . . . » كما في المصدر . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 4 .