السيد عبد الله شبر
321
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وهذا اللفظ يحتمل معنيين : اللفظ والمظهر ، وإن كان في المظهر أظهر . وقد يطلق الاسم على ما يفهم من اللفظ ، أي : المعنى الذهني ، وعليه ورد قول الصادق عليه السلام : « من عَبَد » ، إلى آخر الرواية السابقة ، فإنّ المراد بالاسم ههنا ما يفهم من اللفظ لا اللفظ ، فإنّ اللفظ لا يعبد ، وبالمعنى ما يصدق عليه اللفظ ، فالاسم معنى ذهني ، والمعنى وجود عيني ، وهو المسمّى ، والاسم غير المسمّى ؛ لأنّ الإنسان - مثلًا - في الذهن ليس بإنسان ولا له جسميّة ولا حياة ولا حسٌّ ولا حركة ولا نطق ولا شيء من خواصّ الإنسانيّة . إذا تمهّد هذا فاعلم أنّ لكلّ اسم من الأسماء الإلهيّة مظهراً من الموجودات باعتبار غلبة ظهور الصفة التي اشتمل عليها ذلك الاسم ، وهو اسم اللَّه باعتبار دلالته على اللَّه من جهة اتّصافه بتلك الصفة ، وذلك لأنّ اللَّه تعالى إنّما يخلق ويدبّر كلّ نوع من أنواع الخلائق باسم من أسمائه ، وذلك الاسم هو ربّ ذلك النوع ، واللَّه سبحانه ربّ الأرباب ، وإلى هذا أشير في كلام أهل البيت في أدعيتهم بقولهم : وبالاسم الذي خلقت به الكرسي ، وبالاسم الذي خلقت به العرش ، وبالاسم الذي خلقت به الأرواح ، إلى غير ذلك من هذا النمط . وعن مولانا الصادق عليه السلام : « نحن واللَّه الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللَّه من العباد عملًا إلّابمعرفتنا ، وذلك لأنّهم وسائل معرفة ذاته ، ووسائط ظهور صفاته ، وأرباب أنواع مخلوقاته ، ولا يحصل لأحد العلم بالأسماء كلّها ، إلّاإذا كان مظهراً لها كلّها ، إلّاإذا كان في جبلّته استعداد قبول ذلك كلّه ، وهو ما ذكرناه ، فافهم « 1 » . انتهى .
--> ( 1 ) . الصافي ، ج 1 ، ص 112 - 113 .