السيد عبد الله شبر

317

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ومثل ، وقَصص » . وروت العامّة أيضاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « أنّ القرآن انزل على سبعة أحرف لكلّ آية منها ظهر وبطن ، ولكلّ حرف حدّ ومطلع » . وفي روايةٍ أخرى : « إنّ للقرآن ظهراً وبطناً ، ولبطنه بطناً إلى سبعة أبطن » . وربّما يستفاد من هاتين الروايتين أنّ الأحرف إشارة إلى بطونه وتأويلاته ولا نصّ فيها على ذلك ؛ لجواز أن يكون المراد بهما أنّ لكلّ من الأقسام ظهراً وبطناً ، ولبطنه بطناً إلى سبعة أبطن . ومن طريق الخاصّة ما رواه في الخصال بإسناده عن حمّاد ، قال : قلت لأبي عبداللَّه : إنّ الأحاديث تختلف عنكم ، قال : فقال : « إنّ القرآن انزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه » . ثمّ قال عليه السلام : « هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » . وهذا نصّ في البطون والتأويلات ، ورووا في بعض ألفاظ الحديث : أنّ هذا القرآن انزل على سبعة أحرف فاقرؤوا بما تيسّر منه ، وفي بعضها : قال النبيّ صلى الله عليه وآله لجبرئيل : « إنّي بُعثت إلى امّة امّيّين ، فيهم الشيخ الفاني والعجوز الكبيرة والغلام ، قال : فمرهم فليقرؤوا القرآن على سبعة أحرف » . ومن طريق الخاصّة ما رواه في الخصال وساق الرواية السابقة في الصدر ، قال : ويستفاد من هذه الروايات : أنّ المراد بسبعة أحرف اختلاف اللغات ، كما قاله ابن الأثير في نهايته ، فإنّه قال في الحديث : نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها كافٍ وشافٍ ، أراد بالحرف : اللغة ، يعني على سبعة لغات من لغات العرب ، أي أنّها مفرّقة في القرآن ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن . قال : وممّا يبيّن ذلك قول ابن مسعود : إنّي قد سمعت القرّاء فوجدتهم متقاربين ، فاقرؤوا كما علمتم ، إنّما هو كقول أحدكم : هلمّ وتعال وأقبل . أقول : والتوفيق بين الروايات كلّها أن يقال : إنّ للقرآن سبعة أقسام من الآيات

--> ( 1 ) . ص ( 38 ) : 39 .