السيد عبد الله شبر
313
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وقال البهائيّ رحمه الله : ما يدّعيه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث السفليّة بالأجرام العلويّة ، إن زعموا أنّ تلك الأجرام هي العلّة المؤثّرة في تلك الحوادث بالاستقلال أو أنّها شريكة في التأثير ، فهذا لا يحلّ للمسلم اعتقاده ، وعلم النجوم المبتني على هذا كفرٌ والعياذ باللَّه ، وعلى هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير عن علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحّته . وإن قالوا : إنّ اتّصال تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العلم ممّا يوجده اللَّه سبحانه بقدرته وإرادته ، كما أنّ حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدلّ بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحّة أو اشتداد المرض ونحو ذلك ، وكما يستدلّ باختلاج بعض الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة ، فهذا لا مانع منه ولا حرج في اعتقاده ، وما روي من صحّة علم النجوم وجواز تعلّمه محمول على هذا المعنى « 1 » . وقال المحقّق الكاشاني في المفاتيح : ومنها - أي من المعاصي - الإخبار عن الغائبات على البتّ لغير نبيّ أو وصيّ ، سواء كان بالتنجيم أو الكهانة - إلى أن قال - : وإن كان الإخبار على سبيل التفاؤل من غير جزم فالظاهر جوازه ؛ لأنّ أصل هذه العلوم حقّ ، ولكن الإحاطة التامّة بها لا تتيسّر لكلّ أحد ، والحكم بها لا يوافق المصلحة ، وعليه يحمل تضعيف ابن طاوس رحمه الله خبر ذمّ التنجيم وتجويزه له وما رواه في ذلك « 2 » . انتهى .
--> ( 1 ) . لم نعثر عليه في كتبه ، ولكن نقله عن العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 291 - 292 . ( 2 ) . مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 23 - 24 .