السيد عبد الله شبر

303

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

فليتصدّق ، فقلت : وإنّي « 1 » افتتحت خروجي بصدقة ، فهذا خير لك من النجوم » « 2 » . وفيه دلالة على أنّه لو كان لها نحوسة فهي تدفع بالصدقة ، وأنّه لا ينبغي مراعاتها بل ينبغي التوسّل في دفع أمثال ذلك بالدعاء والتصدّق والتوكّل على اللَّه . هذا ، وممّا يؤيّد هذه الأخبار ما دلّ على المنع من القول بغير علم ، وما ورد من الحثّ على الدعاء والصدقة وعدم التطيّر والتفويض إلى اللَّه ، وأنّه لم ينقل عن الأئمّة مراعاة الساعات والنظرات في أعمالهم ، وما ورد في خصوص السفر والتزويج من رعاية خصوص العقرب والمحاق لا يدلّ على مراعاة جميع الساعات والنظرات في جميع الأعمال . وروي أنّه قيل لأمير المؤمنين عند خروجه إلى النهروان : القمر في العقرب ، فقال : « قمرنا أم قمرهم ؟ » « 3 » . وفي الحديث النبوي من طرق الجمهور : « إذا ذكر القدر فأمسكوا ، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا » « 4 » . وفيه أيضاً : « أخاف على امّتي بعدي ثلاثاً : حَيف الأئمّة ، وإيماناً بالنجوم ، وتكذيباً بالقدر » « 5 » . هذا ما وقفت عليه من أخبار النهي والتحريم . [ أخبار جواز تعلّم النجوم ومدحه ] وبإزائها أخبار أخر في بعضها دلالة على جواز تعلّمه ، وفي بعضها إشعار بذلك ، وفي بعضها دلالة على أنّ أصله حقّ وأنّه من علوم الأنبياء : ومن ذلك : ما رواه ثقة الإسلام في الروضة من الكافي عن عبد الرحمان بن سيابة ،

--> ( 1 ) . في الأصل « إنّي » بدون الواو ، وما أثبت من بعض نسخ المصدر . ( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 6 - 7 ، باب إنّ الصدقة تدفع البلاء ، ح 9 . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 19 ، ص 376 . ( 4 ) . مجمع الزوائد ، ج 7 ، ص 202 ؛ المعجم الكبير للطبراني ، ج 2 ، ص 96 . ( 5 ) . انظر : مجمع الزوائد ، ج 7 ، ص 328 ؛ الفائق في غريب الحديث ، ج 2 ، ص 7 .