السيد عبد الله شبر

301

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

« تقول بعد فراغك من صلاة الاستخارة : « اللّهمّ إنّك خلقتَ أقواماً يلجؤون إلى مطالع النجوم لأوقات حركاتهم وسكونهم وتصرّفهم وعقد وحلّ ، [ وخلقتني ] أبرأ إليك من اللجاء إليها ، ومن طلب الاختيارات بها ، وأتيقّن أنّك لم تُطلِع أحداً على غيبك في مواقعها ، ولم تسهّل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها ، وأنّك قادر على نقلها في مداراتها في سيرها عن السعود العامّة والخاصّة إلى النحوس ، ومن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود ؛ لأنّك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك امّ الكتاب ، ولأنّها خلْق من خلقك وصنع من صنعك ، وما أسعدتَ من اعتمد على مخلوق مثله وأشهد الاختيار لنفسه وهم أولئك ، ولا أشقيتَ من اعتمد على الخالق الذي أنت هو ، لا إله إلّاأنت » « 1 » ، الحديث . وفيه تصريح بكون نحوسة الكواكب وسعودها إنّما يكون لمن لم يصحّ توكّله على ربّه ولم يفوّض جميع أموره إليه ، ومن كان كذلك واستعان بربّه خار اللَّه له في أموره ولم يتضرّر بشيء من ذلك كما مرّ في الطيرة ، وفي بعض فقراتها ما يدلّ على أنّ العلم بأحوالها من الغيوب التي لم يطّلع عليها الخلق . ومنها ما رواه الشيخ في الخلاف والشهيد في الذكرى والمحقّق في المعتبر والعلّامة في التذكرة عن زيد بن خالد ، قال : صلّى بنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صلاة الصبح بالحديبيّة في أثر سماء كانت من الليل ، فلمّا انصرف الناس قال : « هل تدرون ما قال ربّكم ؟ » قالوا : اللَّه ورسوله أعلم ، قال : « إنّ ربّكم يقول : إنّ من عبادي مؤمن بي وكافر بالكواكب ، ومِن عبادي كافر بي ومؤمن بالكواكب ، فمن قال امطرنا بفضل اللَّه ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكواكب ، ومَن قال امطرنا بنوء كذا وكذا ، فذلك كافر بي ومؤمن بالكواكب » « 2 » . قال الشهيد رحمه الله : هذا محمول على اعتقاد مدخليّتها في التأثير « 3 » .

--> ( 1 ) . فتح الأبواب ، ص 198 - 199 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 144 ، ح 22206 . ( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 263 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 223 ؛ وعن الجميع في وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 374 ، ح 15050 . ولم نعثر عليه في الخلاف ولا في المعتبر . ( 3 ) . ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 263 .