السيد عبد الله شبر
298
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
اليماني : لا أدري ، فقال أبو عبداللَّه : « صدقت ، فكم [ يزيد ] ضوء المشتري على ضوء عطارد درجة ؟ » فقال اليماني : لا أدري ، فقال له أبو عبداللَّه : « صدقت ، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الإبل ؟ » فقال اليماني : لا أدري ، فقال له : « صدقت ، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت البقر ؟ فقال اليماني : لا أدري ، فقال له : صدقت ، فما اسم النجم الذي إذا طلع هاجت الكلاب ؟ » فقال اليماني : لا أدري ، فقال أبو عبداللَّه : « صدقت في قولك لا أدري ، فما زحل عندكم في النجوم ؟ » فقال اليماني : نجم نحس ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا تقل هذا فإنّه نجم أمير المؤمنين ، وهو نجم الأوصياء عليهم السلام ، وهو النجم الثاقب الذي قال اللَّه تعالى في كتابه » ، فقال اليماني : فما معنى الثاقب ؟ فقال عليه السلام : « إنّ مطلعه في السماء السابعة ، فإنّة ثَقَبَ بضوئه حتّى أضاء في السماء الدنيا ، فمن ثَمّ سمّاه اللَّه النجم الثاقب » . ثمّ قال : « يا أخا العرب ، عندكم عالِم ؟ » فقال اليماني : جعلت فداك ، إنّ في اليمن قوماً ليسوا كأحد من الناس في علمهم ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « وما يبلغ من علم عالمهم ؟ » قال اليماني : إنّ عالمهم ليزجر الطير ويقفو الأثر في ساعة واحدة مسيرة شهر للراكب المحثّ ، فقال أبو عبداللَّه : « فإنّ عالم المدينة أعلم من عالم اليمن » ، قال اليماني : وما يبلغ من علم عالم المدينة ؟ قال عليه السلام : « إنّ علم عالم المدينة ينتهي إلى أن لا يقفو الأثر ولا يزجر الطير ، ويعلم ما في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس تقطع اثني عشر برجاً ، واثني عشر برّاً ، واثني عشر بحراً ، واثني عشر عالماً » ، فقال له اليماني : ما ظننت أنّ أحداً يعلم هذا وما يدري ما كنهه ، قال : ثمّ قام اليماني [ وخرج ] « 1 » . وفيه دلالة على كون النجوم علامات وعلى خطأ المنجّمين في بيان سعادة الكواكب ونحوسها . ومنها : ما رواه في الاحتجاج عن هشام بن الحكم في خبر الزنديق الذي سأل
--> ( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 352 مع بعض الاختلاف وزيادات أثبتناها منه .