السيد عبد الله شبر
288
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الخامس والثلاثون والمائتان : [ أعبد الناس من أقام الفرائض . . . ] ما رويناه عن الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال : « الاشتهار بالعبادة ريبة » ، ثمّ قال : « إنّ أبي حدّثني عن أبيه عن جدّه أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : أعبدُ الناس من أقام الفرائض ، وأسخى الناس من أدّى زكاة ماله ، وأزهدُ الناس من اجتنب الحرام » « 1 » . بيان قال المحدّث الكاشاني : لعلّ المراد باشتهار العبادة أن يعرف الرجل بكونه عابداً ويشتهر بإكثاره منها ، والمراد بكونه ريبة أنّه يريب في أن تكون فريضته خالصة للَّه ؛ لأنّ ما كان للَّهينبغي أن يكون خافياً كما روي : « أنّ إخفاء العمل أشدّ من العمل ، اللهمّ إلّاأن لا يكون له مدخل في الاشتهار أو أنّه شَهرَه اللَّه ، وحينئذٍ لا تضرّه الريبة ، وكأنّ الغرض من الحديث : الترغيب في الإخفاء والسعي في عدم الاشتهار بكثرة العبادة ، ولهذا عقّبه بقوله : « أعبدُ الناس من أقام الفرائض » ، يعني من يسعى في أن لا تشذّ عنه فريضة لم يقمها ، فإنّه أشدّ من الإتيان بالنوافل ، ولعلّ مَن يأتي بكثير من النوافل يفوت عنه كثير من الفرائض ، وهو لا يشعر به . وكذا القول في أخواته ، وحاصل الحديث بأوائل فقراته : أنّ تصفية العمل من الشوائب والإخلاص فيه وإن قلّ خير من إكثاره « 2 » .
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 394 ، ح 5840 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 20 ، المجلس 6 ، ح 4 ؛ وعن الأمالي في بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 113 - 114 ، ح 2 . ( 2 ) . الوافي ، ج 26 ، ص 160 ، ذيل ح 25386 - 4 .