السيد عبد الله شبر
284
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث الحادي والثلاثون والمائتان : [ ما آتى اللَّه نبياً شيئاً إلّاوآتى محمّداً مثله وزاده ] ما رويناه عنه أيضاً عن بعض أصحابنا ، قال : أولم أبو الحسن موسى عليه السلام وليمةً لبعض ولده ، فأطعم أهل المدينة ثلاثة أيّام الفالوذجات « 1 » في الجفان في المساجد والأزقّة ، فعابه بذلك بعض أهل المدينة ، فبلغه ذلك فقال : « ما آتى اللَّه تعالى نبيّاً من أنبيائه شيئاً إلّاوقد آتى محمّداً صلى الله عليه وآله مثله وزاده ما لم يؤتهم ، قال لسليمان عليه السلام : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » وقال لمحمّد صلى الله عليه وآله : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 3 » » « 4 » . بيان الجَفنة - بالجيم والفاء - : القصعة . وقوله : ( ما آتى اللَّه ) لا يخلو من خفاء ، ويمكن توجيهه بأنّ المراد كما أنّه تعالى أعطى سليمان عليه السلام التوسعة والتخيير في إعطاء ما أنعم اللَّه عليه وإمساكه ، كذلك أعطى محمّداً التوسعة والتخيير في أن يأمر بما شاء وينهى عمّا شاء ، وإن كان كلّ منهما إنّما يفعل ما يفعل بوحي اللَّه وإلهامه ، فإنّه لا ينافي ذلك لموافقة إرادتهما إرادة اللَّه تعالى في كلّ شيء .
--> ( 1 ) . هو ما يصنع من السمن والعسل ، ثمّ يغلى على النار ، ثمّ يضاف إليه مخّ الحنطة ( ش ) . ( 2 ) . ص ( 38 ) : 39 . ( 3 ) . الحشر ( 59 ) : 7 . ( 4 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 281 ، باب الولائم ، ح 1 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 110 ، ح 12 .