السيد عبد الله شبر

274

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وأمّا على الثاني فيمكن توجيهه أيضاً بوجهين : الأوّل : أنّه إذا لزمه صوم الخميس الثاني ففي بعض الشهور - أي ما يكون سلخه الخميس - يلزمه احتياطاً صوم خميسين ، كما ورد في أخبار أخر ، فيعرض عمله في ثلاثة أيّام وهو صائم في بعض الأحيان ، بخلاف ما إذا كان المستحبّ صوم الخميس الأوّل من العشر الآخر ، فإنّه يكون دائماً عرض العمل في الشهر في يومين وهو صائم . الثاني : أن يكون المقصود من السؤال بيان علّة جعل الخميس الثاني بعد الأربعاء ، سواءاً كان في العشر الوسط أو في العشر الأخير ، وسواء كان الخميس الأوّل من العشر الأخير أو الثاني منه ، فالمراد بالجواب أنّه إنّما جعل هذا الخميس بعد الأربعاء ؛ لأنّه يعرض فيه ثلاثة أيّام في هذا الشهر ، مع أنّه يكون في يوم العرض صائماً أيضاً ، وعلى التقادير لا يخلو من تكلّف « 1 » . انتهى كلامه رحمه الله . وقال المحدّث الحرّ في الفوائد الطوسيّة : وجه الأوّل - يعني نسخة الثمانية أيّام - أنّه قد ورد في أحاديث كثيرة أنّ الأعمال تعرض كلّ خميس ، وبذلك ينحلّ الإشكال ؛ لأنّه روي أنّ عمل الصائم متقبّل مرفوع ، فلو لم يؤمر بالصوم يوم الخميس لزم الأمر به يوم الأربعاء أو يوماً آخر قبله إلى يوم الجمعة ، فإذا صام يوم الجمعة عرض عمله يومين : يوم الخميس ويوم الجمعة ؛ لأنّه لابدّ من عرض الأعمال الواقعة يوم الخميس بعد العرض ، ولم يرد أنّ العرض يقع في آخر الخميس ، فلعلّه يقع في أوّله أو في أثنائه ، وإذا صام السبت لزم عرض ثلاثة أيّام ، أو الأحّد فأربعة ، وهكذا ، فإذا صام الخميس عرض عمل ثمانية أيّام وهو صائم ، وهو أشرف الصور المفروضة ، وإنّما ذكر اليومين لأنّه الفرد الأخفى وأخسّ المراتب ، فمقتضى الحال الجمع بين الأعلى والأدنى ، فإنّ نهاية العرض ثمانية أيّام وأقلّه يومان . ووجه الثاني : ما روي أنّ الأعمال تعرض يوم الخميس ويوم الاثنين ويوم الصوم ،

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 92 - 93 . ولم نعثر على حكاية المحقّق الشوشتري .