السيد عبد الله شبر

264

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثاني والعشرون والمائتان : [ من استكفى باللَّه من القرآن كفي ] ما رويناه عنه أيضاً بإسناده عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : « من استكفى بآية « 1 » من القرآن من المشرق إلى المغرب كُفي إذا كان بيقين » « 2 » . بيان قال المحدّث الكاشانيّ : وذلك لأنّ في القرآن الترياق الأكبر ، والكبريت الأحمر ، والخواصّ الغريبة ، والمعجزات العجيبة ، ولا يمثّل بالطود الأشمّ « 3 » ، بل هو أفخم ، ولا بالبحر الخِضَمّ « 4 » ، بل هو أعظم ، فإن نظرت إلى الاستشفاء والاسترقاء ففيه الشفاء والدواء ، وهو سبيل إلى الكفاية والغناء ، والوسيلة إلى إجابة الدعاء ، وإن نظرت إلى المواعظ والزواجر فمنه‌يأخذ الخطيب المِصقع « 5 » ، والواعظ البليغ ، وإن نظرت إلى الأحكام ومواضع الحلال والحرام فمن بحره يغرف الفقيه الحاذق ، والمفتي الصادق ، وإن نظرت إلى البلاغة والفصاحة فمنه يأخذ البلغاء والفصحاء ، وبتوجيه معانيه ومعرفة أساليبه ومبانيه يفتخر الأدباء ، وما عسى أن يقول فيه المادحون ، ويثني عليه المثنون بعد قوله تعالى : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ « 6 » ، وقوله عزّ وجلّ : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 7 » . « 8 »

--> ( 1 ) . في الأصل : « باللَّه » ، وما أثبت من المصدر . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 623 ، باب فضل القرآن ، ح 23 ؛ بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 176 ، ح 2 . ( 3 ) . الطَّود : الجبل العظيم . لسان العرب ، ج 3 ، ص 270 ( طود ) . وجبل أشمّ : طويل الرأس ( لسان العرب ، ج 12 ، ص 227 ( شمم ) . ( 4 ) . الخِضَمّ : السيّد الحمول الجواد المعطاء ، الكثير المعروف والعطية . والخِضّم : البحر لكثرة مائه وخيره . لسان العرب ، ج 12 ، ص 183 ( خضم ) . ( 5 ) . خطيب مصقع : بليغ . لسان العرب ، ج 8 ، ص 203 ( صقع ) . ( 6 ) . الأعراف ( 7 ) : 185 . ( 7 ) . الأنعام ( 6 ) : 38 . ( 8 ) . الوافي ، ج 9 ، ص 1764 ، ذيل ح 9071 - 6 .