السيد عبد الله شبر
260
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الحديث السابع عشر والمائتان : [ لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجداً ] ما رويناه عن الصدوق في الفقيه قال : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « لا تتّخذوا قبري قبلةً ولا مسجداً ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ لعن اليهود ؛ لأنّهم اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 1 » . بيان ظاهره النهي عن الصلاة مستقبل القبر الشريف ، والنهي عن الصلاة عنده ، وهو مخالف لما عليه سيرة الأصحاب قديماً وحديثاً ، ومخالف للأخبار أيضاً ، ومنها ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحميريّ ، قال : كتبت إلى الفقيه أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ويقوم عند رأسه ورجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعله خلفه أم لا ؟ فأجاب وقرأت التوقيع ومنه نسخت : « أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصلاة فإنّه « 2 » يجعله الأمام ، ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ؛ لأنّ الإمام لا يُتقدّم ويصلّي عن يمينه وشماله » « 3 » . وحينئذٍ فلابدّ من حمل الخبر المتقدّم على اتّخاذ القبر قبلة بمعنى أن يتوجّه إليه أينما كان ، وباتّخاذه مسجداً أن يضع جبهته عليه حتّى لا ينافي الأخبار الأخر .
--> ( 1 ) . من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 178 ، ح 532 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 235 ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 79 ، ص 20 . ( 2 ) . في المصدر : « وأمّا الصلاة فإنّها خلفه ، يجعله الإمام » . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 228 ، ح 106 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 160 ، ح 6220 .