السيد عبد الله شبر

240

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وأطلقه من غير فداء ، وأتت زينب الطائف ثمّ أتت النبيّ بالمدينة فقدم أبو العاص المدينة فأسلم ، وماتت زينب بالمدينة بعد مصير النبيّ صلى الله عليه وآله إليها بسبع سنين وشهرين ، وأمّا رقيّة فتزوّجها عتبة ، وامّ كلثوم تزوّجها عتيبة ، وهما ابنا أبي لهب فطلّقاهما ، فتزوّج عثمان رقيّة بالمدينة وولدت له عبداللَّه صبيّاً لم يتجاوز ستّ سنين ، وكان ديك نقره على عينه فمات ، وتزوّج بعدها امّ كلثوم ، ولا عقب للنبيّ إلّا من وُلد فاطمة « 1 » . انتهى . وقال الشيخ المفيد في المسائل السرويّة في جواب من سأل عن تزويج النبيّ صلى الله عليه وآله ابنتيه زينب ورقيّة من عثمان ، قال رحمه الله : وليس ذلك بأعجب من قول لوط : هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ « 2 » ، فدعاهم إلى العقد على بناته وهم كفّار ضُلّال قد أذن اللَّه تعالى فيهلاكهم ، وقد زوّج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام ، أحدهما عتبة بن أبي لهب ، والآخر أبو العاص بن الربيع ، فلمّا بُعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فرّق بينهما وبين ابنتيه ، فمات عتبة على الكفر ، وأسلم أبو العاص فردّها عليه بالنكاح الأوّل ، ولم يكن صلى الله عليه وآله في حال من الأحوال كافراً ولا موالياً لأهل الكفر ، وقد زوّج مَن يتبرّأ من دينه ، وهو معادٍ له في اللَّه عزّ وجلّ ، وهما اللتان زوّجهما عثمان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص ، وإنّما زوّجه النبيّ على ظاهر الإسلام ، ثمّ إنّه تغيّر بعد ذلك ولم يكن على النبيّ تبعة في ما يحدث في العاقبة ، هذا على قول بعض أصحابنا . وعلى قول فريق آخر : إنّه زوّجه على الظاهر وكان باطنه مستوراً عنه ، ويمكن أن يستر اللَّه عن نبيّه صلى الله عليه وآله نفاق كثير من المنافقين ، وقد قال اللَّه تعالى : وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ « 3 » ، فلا ينكر أن يكون في أهل مكّة كذلك ، والنكاح على الظاهر دون الباطن . وأيضاً يمكن أن يكون اللَّه تعالى قد أباحه مناكحة من ظاهره الإسلام وإن علم من

--> ( 1 ) . المناقب لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 140 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 78 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 101 .