السيد عبد الله شبر
233
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
الخامس : أنّ الناظر إلى الشمس لا يمكنه النظر إليها بارزة من السحاب ، وربّما عمي بالنظر إليها ؛ لضعف الباصرة عن الإحاطة بها ، فكذلك شمس ذاته المقدّسة ربّما يكون ظهورها أضرّ لبصائرهم وسبباً لعماهم عن الحق ، وتحتمل بصائرهم الإيمان به في غيبته كما ينظر الإنسان إلى الشمس تحت السحاب ولا يتضرّر بذلك . السادس : أنّ الشمس قد تخرج من السحاب وينظر إليها واحد دون واحد فكذلك يمكن أن يظهر في أيّام غيبته لبعض الخلق دون بعض . السابع : أنّهم عليهم السلام كالشمس في عموم النفع وإنّما لا ينتفع بهم من كان أعمى كما فسّر به الأخبار قوله تعالى : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا « 1 » . الثامن : كما أنّ الشمس شعاعها يدخل البيوت بقدر ما فيها من الروازن والشبابيك ، وبقدر ما يرتفع منها من الموانع ، فكذلك الخلق إنّما ينتفعون بأنوار هدايتهم بقدر ما يرفعون الموانع من حواسّهم ومشاعرهم التي هي روازن قلوبهم من الشهوات النفسانيّة والعلائق الجسمانيّة ، وبقدر ما يرفعون عن قلوبهم من الغواشي الكثيفة الهيولانيّة إلى أن ينتهي الأمر إلى حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب « 2 » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 72 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 94 . وأضاف قائلًا : قد فتحت لك من هذه الجنّة الروحانيّة ثمانية أبواب ، ولقد فتح اللَّه عليّ بفضله ثمانية أخرى تضيق العبارة عن ذكرها .